القدس في السياسة الاموية - منتدى الأنساب
  التسجيل   التعليمات   قائمة الأعضاء   التقويم   البحث   مشاركات اليوم   اجعل كافة الأقسام مقروءة
أدعية
 
التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
أراضي الباقورة
بقلم : سالم محمد
قريبا



بحث جوجل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية د.حازم زكي البكري الصديقي
 
رئيس مجلس الادارة
د.حازم زكي البكري الصديقي غير متواجد حالياً
 
رقم العضوية : 2
تاريخ التسجيل : Oct 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 4,632
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
افتراضي القدس في السياسة الاموية

كُتب : [ 10-29-2019 - 04:39 PM ]


إعلانات جوجل أدسنس
القدس في السياسة الاموية


منقول

كان لشام مركز المؤيدين للسياسة الأموية، فقد طالت الصلة بين أهل الشام وبين معاوية بن أبي سفيان – رأس دولة بني أمية – ورأوا فيه سياسيا وقائدا ماهرا، واختار الأمويون عاصمتهم في قلب الشام (دمشق)، وأولوا الشام ومدنها وأهلها اهتماما خاصا.

ولعل هذا ما دفع بعض رواة التاريخ إلى أن يزعم أن عبد الملك بن مروان أراد من بناء مسجد قبة الصخرة صرفَ الناس عن المسجد الحرام!! ومعنى هذا أن سياسة الأمويين تجاه القدس جعلتهم يستغلونها استغلالا سياسيا لتأكيد شرعية حكمهم، ولكن هذا لم يثبت بهذه الصورة، وإن ثبت بصور أخرى ستأتي.

لقد تحكم عاملان كبيران في سياسة بني أمية نحو القدس، وهما: مكانة المدينة ومسجدِها المبارك، ثم قربها من دمشق مركز الدولة الأموية وعاصمتها.

بدأ معاوية بن أبي سفيان بأخذ البيعة من الناس على الخلافة في بيت المقدس، ولعله أراد بأخذها هناك أن يؤكد شرعية هذه البيعة، حيث يأخذها في مكان طاهر مبارك، وسار على هذه الخطوة خليفتان آخران من بني أمية وهما: الوليد بن عبد الملك وأخوه سليمان.

وإذا كان عبد الملك بن مروان وابنه الوليد قد منحا الحرم القدسي اهتماما خاصا، وشيدا المسجدين المباركين: مسجد قبة الصخرة، والمسجد الأقصى الذي بناه عمر بن الخطاب قبلهما – فإن سليمان بن عبد الملك مكث زمنا أميرا على فلسطين، وكان يحب الجلوس تحت قبة السلسلة بأرض الحرم القدسي الشريف، ولم يكتف بأخذ البيعة من الناس على سطح صخرة بيت المقدس والناسُ من حوله، والمال الوفير وكُتّاب الدواوين إلى جانبه، بل كاد أن يتخذ مدينة القدس أو الرملة عاصمة لمُلكه، ولعله استحضر في ذلك صورة النبي الكريم سليمان بن داود – عليهما السلام – ولكن يبدو أن سرعة موته (سنة 98هـ) قد حالت دون ذلك.

إن وصف مدينة القدس في زمان بني أمية يكشف عن اهتمامهم بها وبأسوارها وبناياتها، فقد “كان للقدس يومئذ سور، وكان على ذلك السور أربعة وثمانون برجًا، وله ستة أبواب، ثلاثة منها فقط يدخل الناس منها ويخرجون: واحد غربي المدينة، والثاني شرقيها، والثالث في الشمال.

“وكان يؤم المدينة في اليوم الخامس عشر من شهر أيلول (سبتمبر) من كل سنة، جماهير غفيرة من مختلف الأجناس والأديان بقصد التجارة، ويقضي هؤلاء فيها بضعة أيام.

“وكان فيها مسجد مربع الأضلاع، بُني من حجارة وأعمدة ضخمة نقلت من الأطلال المجاورة. وهو يتسع لثلاثة آلاف من المصلين…

“وكان جبل الزيتون مغطى بأشجار العنب والزيتون. وكان سكان بيت المقدس يومئذ يأتون بالأخشاب التي يحتاجون إليها من أجل البناء والوقود، تنقل على الجمال من غابة كثيفة واقعة على بعد ثلاثة أميال من الخليل إلى الشمال”.



بناء المسجدين بالحرم القدسي الشريف
لعل بناء مسجد قبة الصخرة وتجديد بناء مسجد عمر بن الخطاب في الحرم القدسي (ما نسميه اليوم: المسجد الأقصى) – من أهم مآثر بني أمية في بيت المقدس وأخلدها، فقد بقي هذان الأثران على مدى الزمن قريبين من الصورة التي بناهما عليها الوليد بن عبد الملك وابنه الوليد، بل لم يبلغا في الفخامة والأبهة مثلما كانا عليه في زمنهما الأول – كما هو ظاهر من الوصف التاريخي المحفوظ في المصادر الإسلامية.

والمؤرخون المسلمون يروون قصة البناء هكذا:

“لما أراد عبد الملك عمارة بيت المقدس وجه إليه بالأموال والعمال، ووكل بالعمل رجاء بن حَيْوَةَ ويزيد بن سلام مولاه، وجمع الصنَّاع من أطراف البلاد، وأرسلهم إلى بيت المقدس، وأرسل إليه بالأموال الجزيلة الكثيرة، وأمر رجاء بن حيوة ويزيد أن يفرغا الأموال إفراغا، ولا يتوقفا فيه، فبثوا النفقات، وأكثروا، فبنوا القبة فجاءت من أحسن البناء، وفرشاها بالرخام الملون، وعملا للقبة جلالين (أي غطاءين): أحدهما من اليود الأحمر للشتاء، وآخر من أدم للصيف، وحفا القبة بأنواع الستور، وأقاما لها سدنة وخداما بأنواع الطيب والمسك والعنبر والماورد والزعفران..

وكانوا “يبخرون القبة والمسجد من الليل، وجعل فيها من قناديل الذهب والفضة والسلاسل الذهب والفضة شيئا كثيرا، وجعل فيها العود القمارى المغلف بالمسك، وفرشاها والمسجدَ بأنواع البسط الملونة، وكانوا إذا أطلقوا البَخور شُمَّ من مسافة بعيدة، وكان إذا رجع الرجل من بيت المقدس إلى بلاده توجد منه رائحة المسك والطيب والبخور أيامًا، ويُعرَف أنه قد أقبل من بيت المقدس، وأنه دخل الصخرة.

“وكان فيه من السدنة والقوم القائمين بأمره خلق كثير، ولم يكن يومئذ على وجه الأرض بناء أحسن ولا أبهى من قبة صخرة بيت المقدس، حتى إن الناس التهوا بها عن الكعبة والحج.. وافتتن الناس بذلك افتتانا عظيما، وأتوه من كل مكان..

“ولما فرغ رجاء بن حيوة ويزيد بن سلام من عمارتها على أكمل الوجوه، فَضَل من المال الذي أنفقاه على ذلك ستمائة ألف مثقال، وقيل ثلاثمائة ألف مثقال، فكتبا إلى عبد الملك يخبرانه بذلك، فكتب إليهما: قد وهبته لكما، فكتبا إليه: إنا لو استطعنا لزدنا في عمارة هذا المسجد من حليّ نسائنا! فكتب إليهما: إذ أبيتما أن تقبلاه فأفرغاه على القبة والأبواب. فما كان أحد يستطيع أن يتأمل القبة مما عليها من الذهب القديم والحديث”.

“ولما أُكمل البناء كُتب على القبة مما يلي الباب القبلي: أمر ببنائه بعد تشعيثه أمير المؤمنين عبد الملك سنة اثنتين وستين من الهجرة النبوية.

“وكان طول المسجد من القبلة إلى الشمال سبعمائة وخمسة وستون ذراعا وعرضه أربعمائة وستون ذراعا”.

وقد ابتدأ مشروع عبد الملك العظيم سنة 66 للهجرة؛ أي قبل وفاته بعشر سنين، وتم بناء القبة على الهيئة التي ورد ذكرها آنفا سنة 72هـ، بعد أن أنفق عليها خراج مصر (أي ميزانيتها) لسبع سنين.

والمستشرقون يكررون مرارًا أن البنائين البيزنطيين وتلاميذهم من سريان الشام هم الذين شيدوا قبة الصخرة، يستبعدون بذلك أن تكون للمسلمين في هذا الوقت المبكر أي قدرة على الإبداع المعماري.. ومما لا شك فيه أن المسلمين وهم يبنون قبة الصخرة تأثروا بفنون الأمم السابقة عليهم، خاصة البيزنطيين، واستفادوا من الخبرات القريبة منهم في هذا المجال، ولكنهم أبدعوا شيئا فيه جِدَّة، فلم يكونوا مقلدين تماما، وأنتجوا بناء لم يكن له في الدنيا مثيل في هذا الوقت – كما يؤكد المؤرخون المسلمون في وصفهم له.

وعلى الرغم من أن اهتمام عبد الملك بتجديد مسجد عمر المقام في أرض الحرم القدسي (المسجد الأقصى الحالي) لم يصل إلى مستوى اهتمامه بمسجد قبة الصخرة – فإنه بنى مسجد عمر بناء بديعا، وأتم البناء ابنه الوليد من بعده، “وكان فيه (أي في الحرم كله بمسجديه) في ذلك الوقت من الخشب المسقف – سوى أعمدة خشب – ستة آلاف خشبة، وفيه من الأبواب خمسون بابا.. منها: باب داود، وباب سليمان، وباب حطة، وباب محمد – عليه الصلاة والسلام – وباب التوبة.. وباب الرحمة، وأبواب الأسباط ستة أبواب، وباب الوليد، وباب الهاشمي، وباب الخضر، وباب السكينة.

“وكان فيه من العمد ستمائة عمود من رخام، وفيه من المحاريب سبعة، ومن السلاسل للقناديل أربعمائة سلسلة إلا خمسة عشر، منها مائتا سلسلة وثلاثون سلسلة في المسجد الأقصى، والباقي في قبة الصخرة الشريفة، وذرع السلاسل (أي طولها) أربعة آلاف ذراع، ووزنها ثلاثة وأربعون ألف رطل بالشامي.

“وفيه من القناديل خمسة آلاف قنديل. وكان يُسرَج مع القناديل ألفا شمعة في ليلة الجمعة وفي ليلة النصف من رجب وشعبان ورمضان، وفي ليلتي العيد.

“وفيه من القباب خمس عشرة قبة سوى قبة الصخرة. وعلى سطح المسجد من شقف الرصاص سبعة آلاف شقفة وسبعمائة، ووزن الشقفة سبعون رطلا بالشامي، غير الذي على قبة الصخرة.

وبعد أن يصف مؤرخونا ما رُتِّب للمسجد من الخدم، يقولون: “وفيه من الصهاريج أربعة وعشرون صهريجًا كبيرًا. وفيه من المنابر أربعة: ثلاثة منها صف واحد غربيَّ المسجد، وواحد على باب الأسباط”.

وقد استعمل الأمويون بعض ساكني القدس من اليهود والنصارى لخدمة المسجد (الحرم)، فكان فيهم عشرة من اليهود لكنس ما يصيب المسجد “في المواسم والشتاء والصيف ولكنس المطاهر التي حول الجامع”، كما كان فيهم عشرة من النصارى “لعمل الحصر، ولكنس حصر المسجد، وكنس القناة التي يجري فيها الماء إلى الصهاريج، وكنس الصهاريج أيضا”.

ويروى أن بعض اليهود كانوا يتولون إضاءة مسجد بيت المقدس، فلما تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة (سنة 99هـ) أخرجهم. ويبدو أن الخليفة العادل فعل ذلك مراعاة للعهد الذي أبرمه جده عمر بن الخطاب مع أهل القدس ألا يسمح لليهود بالإقامة فيها.

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك


توقيع :

كتب سوف تنشر قريباً
1- فهرس حجج عائلة البكري من خلال سجلات محكمة القدس الشرعية في العهد العثماني
2- فهرس حجج عائلة البكري من خلال سجلات نائب الحاكم الشرعي لمدينة الخليل في العهد العثماني
3- تحرير وتدقيق وتحقيق مخطوط تحفة الصديق الى الصديق من كلام ابي بكر الصديق
4- موسوعة تراجم المؤرخين والنسابين المعاصرين
5- معجم القبائل والعشائر والاسر البكرية الصديقية
6- عائلة البكري (من اعداد المرحوم المحامي علاء الدين زكي البكري)
7- العمريون (التراجم والتأريخ)

رد مع اقتباس
إعلانات جوجل أدسنس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مشرفة
رقم العضوية : 66
تاريخ التسجيل : Nov 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,085
عدد النقاط : 10

عايدة غير متواجد حالياً

افتراضي

كُتب : [ 11-01-2019 - 11:10 PM ]


شكرا لك وبارك الله فيك على الموضوع القيم
وفقك الله لكل خير

توقيع :



الموقع الرسمي للشيخ الدكتور حاكم المطيري ..
https://via.hypothes.is/http://www.dr-hakem.com

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



إعلانات جوجل أدسنس

Loading...


Designed by