مدينة الخليل في العهد المملوكي - منتدى الأنساب
  التسجيل   التعليمات   قائمة الأعضاء   التقويم   البحث   مشاركات اليوم   اجعل كافة الأقسام مقروءة
أدعية
 
التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
الحياة العلمية في القدس في القرن الثامن عشر الميلادي
بقلم : طالب علم



بحث جوجل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية د.حازم زكي البكري الصديقي
 
رئيس مجلس الادارة
د.حازم زكي البكري الصديقي غير متواجد حالياً
 
رقم العضوية : 2
تاريخ التسجيل : Oct 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 4,632
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
افتراضي مدينة الخليل في العهد المملوكي

كُتب : [ 01-27-2016 - 08:24 PM ]


إعلانات جوجل أدسنس
مدينة الخليل في العهد المملوكي


مدينة الخليل في العهد المملوكي
(م1517-1250 / هـ922-648)



ورقة عمل مقدمة إلى
مؤتمر : العمران في مدينة الخليل والتراث الحضاري
معهد العالم العربي – باريس
2011/11/26-25
إعـداد
الدكتور نعمـان عمـرو
جامعـة القـدس المفتوحـة
منطقة الخليل التعليمية
1

ملخص :
تقع مدينة الخليل جنوب فلسطين على الطريق بين القدس وبئر السبع وتعتبر من أقدم مدن العالم
من حيث النشأة ، وتعود نشأتها لأكثر من 3500 سنة قبل الميلاد أي أن عمر مدينة الخليل نحو
5500 عام ، وارتبطت بالعرب الكنعانيين الذين استقروا فيها وبالمناطق المحيطة.
وقد اكتسبت الخليل أهميتها من خلال موقعها الاستراتيجي وأهميتها الدينية لقدسيتها من خلال
الرموز الدينية والقبور الموجودة بداخلها.
والخليل في اللغة هو الصديق والمحب الذي ليس في محبته خلل ، ولها عدة تسميات منذ القدم
أقدمها قرية أربع أو مدينة الأربع نسبة إلى الأنبياء الأربع آدم وإبراهيم واسحق ويعقوب الذين
يعتقد أنهم دفنوا فيها ، أو نسبة إلى التلال الأربع وهي حبرون والمرطوم وبيت عينون وقبة
إبراهيم أو إلى بانيها أربع العربي الكنعاني وسميت حبرون وعرفة بقرية الجبابرة ومشهد الخليل
وقرية إبراهيم عليه السلام .
يسميها النصارى باسم "Saint Abram Debrone" أو "St.Abrahams" والتي تعني مدينة
القديس إبراهيم نسبة إلى الكنيسة اللاتينية التي بناها الصليبيون في المدينة عام 564هـ -
1167م وسميت باسم ممرا ، وقد خضعت الخليل إلى حكم الدويلات المختلفة حتى فتحها عمر بن
الخطاب وبدأ العصر الإسلامي فيها .
أعيد تأكيد الحكم الإسلامي للمدينة في العهد المملوكي عندما سيطروا على أجزاء كبيرة من
فلسطين كورثة للأيوبيين ومتممي إنجازات السلطان صلاح الدين الأيوبي منذ أن بدأت دولتهم في
العام 684هـ - 1250م .
حدودها في العهد المملوكي لم تكن واضحة بل كانت تقريبية امتدت من جنوب القدس شمالاً إلى
بيت جبرين جنوباً حتى البحر الميت شرقاً، وتارة إلى كوره بيت جبرين وتارة إلى القدس وحدها
في العهد المملوكي، القدس من الشمال تفصلها عنها قرية سعير ومن الجنوب، منزلة الملح على
طريق الحجاز وقباب الشاوية وهي خربة منسوبة إلى بني شاور أمراء جرم ومن الغرب رملة
فلسطين وقرية زكريا ومن الجهة المحاذية لمدينة غزة قرية سيمح المجاورة لقرية السكرية
والحدود الشرقية قرية عين جالوت والبحر الميت الذي يفصل الخليل عن الكرك.
شهدت الخليل نوعين من التبعية الإدارية الأول ارتباطها بمدينة القدس عبر العصور ، حيث كانت
تبعية محلية لها جذور تاريخية دينية وجغرافية وتبعية المدينتين لنيابة دمشق او الكرك أو غزة أو
2

القاهرة مركز السلطة المملوكة مباشرة بعد أن سيطر المماليك على التتار (المغول) في عين
جالوت 658هـ - 1460م .
مع بدايات القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) أصبحت الخليل من الولايات التابعة
لنيابة غزة حيث ألحقت بها عام 711هـ - 1311م على يد السلطان الناصر محمد بن قلاوون
أثناء نيابة الأمير علم الدين سنجر الشجاعي الذي أصبح نائب غزة والقدس وناظر الحرمين
(القدس والخليل) وعادت إلى تبعيتها لنيابة دمشق 714هـ - 1314م ، وأصبحت نيابة القدس
حوالي عام 800هـ - 1397م وامتازت مدينة الخليل في العصر المملوكي بالاهتمام بالمنشآت
الدينية والملابس والمساكن والأعياد والزراعة والصناعة والتجارة والرسوم على الحجاج وإنشاء
المساجد والمزارات مثل مقام تميم الداري وقبر يونس ولوط والعيص ومتىَّ وفاطمة ومشهد
الأربعين والمدارس والزوايا والربط ، وامتازت بالحياة العلمية وانعكست على الأسر كأسرة
التميمي والجعبري والتدمري والقيمري ، وازدهرت العلوم الدينية واللغوية والتعليم كالفقه
والحديث والقراءات والتصوف .
وقد تميزت الفترة المملوكية بالرخاء الاقتصادي الناتج عن النشاط التجاري والسياحي والصناعات
المختلفة والتي أثرت على النسيج الاجتماعي .


مدينة الخليل في العهد المملوكي
(م1517-1250 / هـ922-648)

تعتبر مدينة الخليل من المدن الفلسطينية القديمة حيث أن الآثار التي اكتشفت فيها تعود للعـصور
الحجرية القديمة والمتوسطة والحديثة، إلا أن تأسيسها ونشأتها ارتبطت بنزول العرب الكنعـانيين
لمنطقة فلسطين، وعرفت بعدة تسميات منذ القدم وأقدمها هي قرية أربع أو مدينة الأربـع والتـي
نسبت إلى الأنبياء الأربعة آدم، وإبراهيم، وإسحق ويعقوب، الذي يعتقد أنهم مدفونون في الخليـل،
وهناك من رأى أن تسميتها مرتبطة بالقرى الأربع التي تألفت منها مدينة الخليل وهي (حبـرون،
المرطوم، بيت عينون، بيت إبراهيم) وقد تكون التسمية منسوبة إلى بانيها أربع العربي الكنعـاني،
وإما نسبة إلى القبائل الكنعانية الأربع التي سكنت المدينة ثم توحدت لتشكل مجتمعاً محلياً موحداً،
وبعد هذا التوحيد سميت باسمها الشهير عبر العصور حبرون وقد ترددت هذه التسمية فـي الأدب
الجغرافي العربي رغم التحفظ الذي أبداه الجغرافيون المسلمون في استعمال هذه الكلمة ظناً أنهـا
تعود بأصولها إلى العبرية لورودها في التوراة، وعرفت الخليل في المصادر العبرية منها قريـة
الجبارة، ومسجد إبراهيم، ومشهد الخليل، وبيت ابراهيم واستقرت التسمية فيما بعد على الخليـل،
ويسميها النصارى باسم (St.Abrahams) أو (Saint Abram Debrone) والتي تعني مدينـة
القديس إبراهيم نسبة إلى الكنيسة اللاتينية التي بناها الصليبيون في المدينة عام 564هـ/1167م،
لهذا تعتبر مدينة الخليل من أقدم مدن العالم من حيث النشأة، ومن الحفريات الأثرية فـي المدينـة
تعود نشأتها إلى أكثر من 3500 سنة قبل الميلاد أي أن عمر المدينة نحو 5500 سنة، والثابـت
تاريخياً أنها وجدت قبل مدينة تنيس (صوعن) المصرية التي تأسـست عـام 2500 ق.م بـسبع
سنوات، وهذا يتفق مع وجود الكنعانيين في فلسطين قبل انتقال العبرانيين إليها.

الموقع والحدود:

تقع الخليل في وسط فلسطين على خط عرض 31:18 شمالاً وخط طول 35:8 شرقاً، وتبعد عن
القدس حوالي 35كم باتجاه الجنوب، وذكر أنها تقع في بطن واد بين الجبال الكثيفة الأشجار والتي
تعد أعلى سلسلة جبلية في فلسطين حيث يتراوح ارتفاعها ما بين 1020-900 متراً فوق مستوى
سطح البحر، وتظهر أطراف الجبال الشرقية والغربية شاهقة مرتفعة بينما تنحدر نحـو الجنـوب
6

على شكل نتوءات صخرية مما جعل الصعود إليها من الجنوب أسهل من أوساطها وبقية أطرافها،
وشكلها يشبه متوازي الأضلاع يقعان في الشمال الشرقي والجنوب الغربي، ويـشكلان الحـدود
الشمالية الشرقية التي تفصل بين إقليم القدس والخليل ويبلغ طول هذا الحد 70كم والحدود الجنوبية
الغربية التي تفصل الخليل عن إقليم بئر السبع.

كانت حدود الخليل قبل العصر المملوكي غير واضحة ولم تميزها المـصادر، ووضـحت فـي
العصر المملوكي حيث كان يحدها من الشمال القدس تفصل بينهما قرية سعير وما حاذاها، ومـن
الجنوب منزلة الملح على درب الحجاز وقباب الشاورية ومن الشرق عين جـدي سـاحل البحـر
الميت الفاصل بين الخليل والكرك، ومن الغرب مدينة الرملة وقرية زكريا ومن الجهة المحاذيـة
لغزة قرية سيمع المجاورة لقرية السكرية.

يسود في منطقة الخليل نوعان من المناخ هما، مناخ البحر المتوسط الذي يـضفي علـى ثلاثـة
اتجاهات هي الجنوبية والشمالية والغربية ويتميز بارتفاع الحرارة في الـصيف والاعتـدال فـي
الشتاء، وتقل درجة الحرارة الدنيا عن الصفر مما يساعد على سقوط الثلوج علـى قمـم الجبـال
المرتفعة، والثاني المناخ الصحراوي الذي يسود شرق المدينة حتى السواحل الغربية مـن البحـر
الميت المعروفة بمنطقة السفوح الشرقية ذات الانحدار التدريجي، ومناخ هذه المنطقة دافئ نهـاراً
في الشتاء وبارد ليلاً وحار وجاف صيفاً.
7

الفتح المملوكي للخليل والتبعية الإدارية:

المملوك لفظ يطلق على العبد الذي يباع ويشترى، غير أن التسمية اقتصرت في معظـم الـدول
الإسلامية المتأخرة على فئة من الرقيق الأبيض يشتريهم الحكام من أسواق النخاسة لتكوين فـرق
عسكرية خاصة في السلم وإضافتها إلى الجيش العام أيام الحرب فأصبحت كلمة المملـوك تعنـي
الخادم العسكري، إذ لم يكن المماليك قاطعي أخشاب ولا سقائين ولم يخدموا كعمال في حمـام أو
في الحقول، إذ سمي من يقوم بمثل هذه الأعمال بالخادم (العبد) في حين أن المماليك أولاً وأخيراً
كانوا خدماً عسكريين.

ورد استخدام المماليك قبل عهد الخليفة العباسي المعتصم حيث تم استخدامهم في الدولة الأمويـة
وتم استخدامهم في الدولة العباسية، حيث اتخذ الخليفة العباسي محمد المهدي والخليفـة هـارون
الرشيد بطانتهما من المماليك الأتراك وتم استخدامهم في الـديار المـصرية زمـن الطولـونيين
والأخشيدين واستخدمتهم الدولة السلجوقية التركية، لأنها اختلفت مع العرب والفـرس، فاعتمـدوا
على بني جنسهم من الأتراك.

وجاءت الدولة الأيوبية التي قلدت النظم السلجوقية، وهكذا اعتمدت على المماليك حيـث إن كـل
سلطان من الأيوبيين كان له فرقة، بدءاً من السلطان صلاح الدين الأيوبي حتى آخـر سـلاطين
الأيوبيين وهو الصالح نجم الدين أيوب، الذي بنى لهم القلعة في جزيرة الروضة، وأطلق علـيهم
اسم المماليك البحرية.

جاءت الدولة المملوكية كوريثة بامتياز لإنجازات الدولة الأيوبية، حيث ساهم المماليك في الدولـة
الأيوبية في الانتصارات التي حققها صلاح الدين ضد الصليبيين، وكان الفضل لهؤلاء المماليك في
صد الحملة الصليبية السابعة بقيادة لويس التاسع على مصر مقدمة لتسلمهم سـدة الحكـم، لأنهـم
عبأوا فراغ الخلاف بين الأيوبيين، وحققوا انتصاراً على الصليبيين، مما جعل العـالم الإسـلامي
يعلق الآمال عليهم في دحر الصليبيين.

8

عادت الخليل إلى الحضن الإسلامي بعد انتصار صلاح الدين الأيوبي على الصليبيين في معركـة
حطين، التي حصلت في شمال فلسطين عام 583هـ/1187م، حيث إن الصليبيين عندما احتلوها
في العام 492هـ/1099م أقطعها غودفري دي بوايون إلى جيرهـارد دي أفـين Gerhard de
Avennes وأطلقوا عليها اسم قلعة القديس أبراهام (إبراهيم)، وأخذوا يهتمون بتحـصينها حتـى
أصبحت تتحكم في كل المنطقة، وتحولت الخليل في العام 563هـ/1168م إلى مركز لأبرشـية،
وبنوا فيها في العام 568-567هـ/1172-1171م كنيسة على موقع الحرم الإبراهيمي الشريف،
وإلى الغرب منها شيدت القلعة.

بعد استرداد صلاح الدين الأيوبي لها على أثر الانتصار في معركـة حطـين، حـوَّل الكنيـسة
المذكورة إلى جامع، وهو الحرم الإبراهيمي الشريف، ونقل إليـه منبـر عـسقلان الـذي كـان
المستنصر باالله أبو تميم معد الفاطمي قد أمر بصنعه عام 484هـ/1092م.
انتهت الدولة الأيوبية بمقتل تورانشاه بن السلطان الصالح نجم الدين أيوب آخر سلاطين الأيوبيين
في العام 648هـ/1250م وهذا التاريخ كان بداية الدولة المملوكية، وانتقلت الخليل تحـت حكـم
المماليك، الذين تعرضوا لامتحان آخر في تبعيتها لهم من خلال مهاجمتها من قبل المغول (التتار)
بعد تدمير بغداد وقتل آخر الخلفاء العباسيين في العام 656هـ/1258م، إلا أن المماليك وضـعوا
حداً للمغول بانتصارهم عليهم في معركة عين جالوت، التي حصلت في شمال فلسطين في العـام
658هـ/1260م وحرروا الخليل كغيرها من مدن فلسطين.

بعد هذه الإنجازات التي حققها المماليك سواء قبل قيام دولتهم ومنذ أيام الدولـة الأيوبيـة حيـث
اشتركوا في كل معاركها وكانوا مميزين، وتكلل انجازهم في صدهم الحملة الصليبية السابعة بقيادة
لويس التاسع ملك فرنسا وعند قيام دولتهم اجتاح المغول (التتار) العالم الإسلامي، وأنهوا الخلافـة
العباسية وسيطروا على حلب ودمشق، ودخلوا القدس وغزة والخليل وبيت جبريل والسلط، حتـى
وضع المماليك بقيادة قطز والظاهر بيبرس حداً لهم بعد الانتصار في معركة عين جـالوت فـي
العام 658هـ/1260م، بعد هذه التحديات واستجابة المماليك لها حصلوا على الـشرعية العمليـة
ولاستكمال الحصول على الشرعية السياسية والدينية كدعم أدبي يضفي علـى حكمهـم الـصفة
الشرعية، عملوا على إحياء الخلافة العباسية زمن الظاهر بيبرس بمبايعة أحـد أفـراد الأسـرة
العباسية وهو أبو العباس أحمد بن الظاهر باالله، بالخلافة وحصلوا منه على تفويض بحكم مـصر
9

والشام، ومنه استغلت الخلافة الوهمية لخدمة أغراض السلاطين، وكرد على مـن شـكك بحكـم
المماليك وشرعيتهم كونهم مسهم الرق في يوم من الأيام. والنقطة الثانية هي اسـتكمال التـصدي
للصليبيين والمغول حتى استكمل طردهم من آخر معاقلهم فـي عكـا عـام 690هــ/1291م،
والتركيز على إعادة بناء الدولة وترتيباتها الإدارية والاقتصادية والاهتمام بالأمور العمرانيـة ولا
سيما المباني الدينية كالمساجد والخانقاوات والمزارات والمـدارس والأربطـة وتـشجيع العلـوم
الشرعية بكل تفصيلاتها، وكل ذلك جزء من الاعتبارات الضرورية لاستكمال الشرعية في الحكم،
لدرء عقدة الرق الذي مسهم في يوم من الأيام.
حكم المماليك على شكل دولتين الدولة التركية ومدتها 132 سنة مـن 784-648هــ / 1250-
1382م، وبلغ عدد سلاطينها 24، والدولة الثانية المماليك الشركـسية حكمـوا 135 سـنة مـن
.23 ملوكهم وعدد م1517-1382 /هـ922-784

التبعية الإدارية :
شهدت الخليل نوعين من التبعية الإدارية، الأول ارتباطها بمدينة القـدس علـى مـر العـصور
التاريخية، لاعتبارات محلية لها جذور تاريخية ودينية وجغرافية، والثاني تبعية المـدينتين لنيابـة
دمشق أو الكرك أو غزة أو القاهرة مركز السلطة المملوكية بعد بسط نفوذها على مصر والـشام
بعد معركة عين جالوت 658هـ/1260م.
مع بداية العصر المملوكي كانت الخليـل ولايـة صـغيرة تابعـة لنيابـة دمـشق حتـى سـنة
661هـ/1262م حيث أصبحت تابعة لنيابة الكرك بعد إقطاعها لنائبها الأمير عز الـدين ايـدمر
ومن بعده للأمير علاء الدين ايدكين الدمياطي في سنة 670هـ/1272م، ومع بدايات القرن الثامن
الهجري / الرابع عشر الميلادي أصبحت الخليل تتبع لنيابة غزة، حيث ألحقت بها عند تأسيـسها
711هـ/1311م على يد السلطان الناصر محمد بن قلاوون، أثناء نيابة الأمير علم الدين سـنجر
الجاولي الذي أصبح نائب غزة والقدس وناظر الحرمين الشريفين (القدس والخليل)، ومع ظهـور
نيابة القدس حوالي سنة 800هـ/1397م جرت العادة أن تضاف إليها ولاية الخليل، وبعد العـام
901هـ/1495م عادت تبعية الخليل والقدس إلى نيابة غزة.

10

كان والي الخليل يحمل رتبة جندي، ولم يكن من الأمراء المتوسطي الرتبة كـأمراء الأربعـين،
وأصبح فيما بعد نائب القدس ناظراً للحرمين الشريفين في القدس والخليل ، رأى بعض المؤرخين
أن استحداث نيابة القدس وتبعية الخليل لها هو الخوف من خطر الاجتياح المغولي، لأن المغـول
سبق وأن وصلوا إلى غزة والقدس والخليل، ووقفوا على حدود مصر بعد أن عاثوا فساداً في كل
بقعة من بقاع فلسطين، بما فيها الخليل والقدس، ووظيفة نظار الحرمين الشريفين ببيـت المقـدس
والحرم الإبراهيمي في الخليل كانت وظيفة قديمة تعود إلى الأيام الأولى من تحرير بيت المقـدس
من الصليبيين، ومن ذلك اختيار السلطان صلاح الدين الأيوبي الشيخ موسـى غـانم الأنـصاري
ليتولى مشيخه الحرم ونظارته والتصرف في أوقافه، ثم اقتفى حكام الأسرة الأيوبية خطى صلاح
الدين في هذا الشأن، ودرجوا على تعيين ناظر ليشغل هذه الوظيفة.

أثر الحكم المملوكي على الخليل من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والعلمية.

- الحياة الاجتماعية:
الخليل من المناطق التي سكنها الإنسان منذ القدم، وأصبح فيها متغيرات ديمغرافية حسب
الظروف التي مرت بها فلسطين عامة ومن ضمنها الخليل، وفي العهد المملوكي تميـز المجتمـع
الإسلامي على اختلاف أصوله، فمنهم العرب الذين انقسموا إلى البدو، وكانوا عدة قبائل نحدد منها
حسب " العمري " بأن قبيلة جرم ومنها جرم طئ وحدد موطنها بدقة في غـزة والخليـل، ومـن
القبائل جذام والعناترة سكنوا منطقة بيت جبرين، وبعض قبائل جرم استوطنوا برية الخليل وبنـي
شاور والضواحك سكنوا برية الخليل والهريبات سكنوا منطقة الدواعية والنعيمات سـكنوا كفـر
بريك (بني نعيم)، وكذلك بنو لام وعرب الكعابنة وغيرهم من القبائل وأثبت هؤلاء البدو أنهـم
أولوا بأس وشدة ولا يخضعون إلى حاكم غريب.

كثير من هذه القبائل تحول إلى حياة الحضر ومنها عائلات التميمـي، والجعبـري، والقواسـمي،
والتدمري، والقيمري، والنتشة، واليغموري، والأنصاري وعزه وعمرو فـي قريـة دورا ومـن
عناصر السكان الأكراد الذين جاءوا إلى الخليل مع فتوحات السلطان صلاح الدين الأيوبي حيـث
أنشأ حي لهم في الخليل وهم من نسل جند صلاح الدين الأكراد ولم ينقطع تـدفق الأكـراد إلـى
الخليل طوال العصر المملوكي، ويؤكد ذلك هجرة الشيخ ابراهيم الهدمه، والذي أقـام فـي قريـة
11

سعير، ومن العائلات الكردية في الخليل الهكاري، واليغموري، وكذلك المغاربة، وكـان عـددهم
قليلاً في الخليل حيث لم تكن لهم حارة خاصة بهم.

وسكن الخليل بعض المماليك كإداريين أو موظفين، واستقرار بعضهم في الخليل ارتـبط بقدسـية
المدينة، وخلت الخليل من السكان النصارى واليهود في فترة الحكم المملوكي.
1. كانت الخليل مأهولة بالسكان زمن الصليبيين، حيث قدر عددهم مع الـصليبيين حـوالي
خمسة آلاف نسمة واستمرت كذلك في العهد المملوكي، وذلك لمكانتها الدينية ووقوعها في
قلب منطقة زراعية، وكانت تعد مركزاً تجارياً، واعتمدوا على الزراعة والتجارة وتربيـة
الحيوانات لا سيما الأغنام والأبقار والمحصول الأساسي القمـح، والـشعير، والزيتـون،
والفواكه والخضار.

أما عن الملابس فالرجال كانوا يلبسون الإزار، وهو قماش فضفاض يغطي الملابس غير مطـرز
ويلف حول الوسط والأرجل واستعمله الرجال والنساء وإزار الرجال أبيض اللون، والجبة وهـي
لباس خارجي من القماش الطويل مفتوح من الأمام واسع الأكمام، وتلبس فـوق القمـيص وهـي
مصنوعة من القطن، والقميص مصنوع من الكتان، لونه أبيض، ويلبس في الصيف، ولـه فتحـه
عنق دائرية، والقباء وهو ثوب ذو أكمام ضيقة يلبس فوق الملابس وهو منسوج مـن القطـن أو
الصوف أو الحرير، والعباءة لبس ذو فتحتين، لإخراج الذراعين منها ويغلب عليه اللون الأبـيض
مصنوعة من غزل الصوف يلبسها العلماء.

أما الألبسة الداخلية، فكانت اللباس أو السروال، له ساقان وتستر أسفل الجـسم وألوانهـا بيـضاء
وصفراء وألبسة الرأس منها المنديل والعمامة، التي يلبسها العلماء وعامة النـاس، وتـصنع مـن
القطن، والقبع تلبس تحت العمامة والزمط لباس للرأس يلف من حوله شال.
أما ألبسة القدم، فهي النعل وهو حذاء قصير مصنوع من الجلد الملـون أو الأسـود والمـشاية،
والزربون حذاء كبير طويل تزين بقطع حديدية في الكعب وهي أحذية مشايخ القرى.

أما ملابس النساء، فهي الإزار والقباء والقميص والجبة، والرفيق لباس داخلي تلبسه النساء، أمـا
لباس الرأس فهو المنديل والطيلسان يوضع على الكتف ويغطي نصف الوجه، وأطلق عليه أحياناً
اسم طرحه، والعصابه قطعة تلف على الرأس كالعمامة، والنقاب وهو حجاب يغطي الوجه، يلبس
12

لحضور مجالس العلم والأعراس والمناسبات العامة، وألبسة القدم هي الخف وهو حـذاء عـالي
مصنوع من الجلد وألوانه في الغالب بيضاء والنعل من الجلد يشبه الصندل.

استخدمت المرأة في زينتها الحناء لتخضيب الأيدي والشعر، والكحل لزينة العيون ولبست معظـم
النساء الأساور الفضية والحلي والمجوهرات والخواتم، وزينت بعض النساء بالوشم ومعظم أدوات
الزينة من الزجاج الملون المصنوع في مدينة الخليل أما أدوات المكحلة فكانت من مادة الفخار
اعتمد أهالي الخليل في أطعمتهم على البقول والحبوب، ومنها القمح، والشعير، والعدس، والفول،
والأرز، والترمس، والمفروكة، والبرغل، ومنها يصنعون طعامهم الأساسي كخبز القمح والشعير
بعد طحنه وخبزه ، ويقومون بغمس الخبز بزيت الزيتون والزعتر ، وفي مواسم عصر الزيتون
كانوا يضعون الزيت فوق الخبز الساخن ويفرك ويضاف إليه السكر، ومن الخضراوات المشهورة
اليقطين والكوسا والبطيخ والقثاء ، ومن أشهر الفواكه العنب والتفاح والتين والبلح ومن العنب
يصنع الزبيب عن طريق التجفيف والدبس عن طريق عصره.
كان الزيتون يشكل غذاءً رئيسياً لسكان الخليل، وكان يحفظ طول العام ، وهناك منتجات
الحيوانات من السمن والبيض واللحم والدجاج واللبن والكشك الذي يصنع من البرغل واللبن ومن
أكلاتهم المشهورة الشائعة في العصر المملوكي المنسف، وهو عبارة عن لحم مطبوخ مع اللبن
وتوضع رقاق الخبز في إناء ويوضع فوقه الأرز ثم يغطى بقطع اللحم والسمن واللبن الذي يطبخ
به اللحم، وتجدر الإشارة أن اللحم يؤكل غالباً في المناسبات والأعياد، وكانت الأداة الرئيسية
للطبخ هي الفرن في المدينة والطابون في القرية وهو عبارة عن تنور صغير في الأرض تفرش
أرضيته بالحصى وتستخدم روث الحيوانات الجافة والقش في احمائه ويستخدم في الخبز والطبخ
أحياناً.
ومن العادات السائدة في المدينة في العصر المملوكي هي عادة الأكل من سماط الخليل عليه
السلام أو الضيافة التي يقدم فيها الخبز مع العدس المطبوخ بالزيت والدشيشة والزيت والزبيب
يومياً في ثلاثة أوقات لجميع الناس فقرائهم وأغنيائهم بمن فيهم زوار المقام من المسيحيين
واليهود، لتعبر هذه العادة الكريمة عن التضامن الاجتماعي. واستمر سلاطين المماليك في دعم
ضيافة الخليل لتأدية واجبها تجاه المحتاجين حيث أوقفوا للإنفاق عليها ومنهم السلطان الظاهر
بيبرس الذي زاد أراضي الوقف على السماط وزاد في راتب المقام والسماط وعمل نفس الشيء
السلطان سيف الدين برقوق قرية اوقف دير استيا من أعمال نابلس لزيادة راتبه ، وأنعم السلطان
13

الظاهر أبو سعيد خشقدم المؤيدي على الوقف الخليلي والسماط بستين غرارة قمح القيمة عنها
ثمانمائة وأربعون ديناراً، كما أنعم السلطان الملك الظاهر جقمق العلائي على الوقفين بالقدس
والخليل بمبلغ ألفين وخمسمائة دينار ذهباً ، وقمح بقيمة ثلاثة آلاف وستمائة دينار، ودفعة أخرى
قمح بقيمة أربعة آلاف وسبعمائة دينار ، وفي عهده كان سماط الخليل يعمل في كل يوم جمعة
الأرز المفلفل وفي الأيام العادية عصير الرمان والعدس وفي الأعياد الأطعمة الفاخرة، والسلطان
الأشرف أبو النصر أينال الناصري فقد أنعم على جهة الوقفين القدس والخليل بألف ومائتي إردب
قمح القيمة عنها أربعة آلاف دينار وثمانية دنانير.
كانت زيارة القبور من العادات في الخليل، ولاسيما بعد صلاة العيدين الأضحى والفطر ويومي
الخميس والجمعة، فتخرج النسوة بملابس بيضاء ويجلسن بينها للزيارة والبكاء على قبر الميت،
وقصد الناس زيارة مقامات الأنبياء إبراهيم وإسحق ويعقوب وزوجاتهم في الخليل وبعض القرى
كقبر يونس في حلحول وقبر متى في بيت أمر تبركاً بهم ، وأنكرت هذه العادة عند بعض العلماء
، وقد اعتادوا أن يشيعوا بشكل جماعي بعد الصلاة عليه في المسجد ثم العودة إلى بيت العزاء
لمصافحة أهله ومواساتهم.
كان الخليليون يحتفلون بالأعياد والمواليد والمواسم والمناسبات منذ العهد الفاطمي والأيوبي
وترسخت هذه العادة في العصر المملوكي، ومنها الاحتفال بهلال شهر رمضان، فزينوا المساجد
وخاصة الحرم الإبراهيمي الشريف مركز هذه الاحتفالات، حيث توقد القناديل طوال الليل لصلاة
التراويح وقيام الليل والاعتكاف والعبادة ، وهناك كان المسحراتي لإيقاظ النيام ليتزودوا بالطعام
والشراب استعداداً للصيام، وكذلك جرى الاحتفال بليلة النصف من شعبان وليلة المعراج، ليلة
المولد النبوي الشريف وكان مركزها الحرم الإبراهيمي الشريف ، واحتفل في الخليل بموسم النبي
موسى حيث اعتبر عيداً شعبياً يشترك فيه سكان المدن والقرى ، ومن الاحتفالات الأخرى عقد
القران أو الزواج ، حيث يقدم الناس التهنئة والنقود والألطاف للعروسين أو إلى والديهما، ومن
العادات الاحتفال بولادة الأطفال وختان الأطفال حيث تقدم في هذه المناسبة الأطعمة والأشربة،
وهناك الاحتفال بمواسم قطف العنب حيث كان بمثابة يوم سعادة ومرح وغناء مثل مواسم الحصاد
ومواسم قطف الزيتون حيث عملت المرأة إلى جانب الرجل في الحقل ومواسم جمع المحصول.
أما مساكن الخليل في العصر المملوكي فلقيت اهتماماً حيث بنيت من الحجارة ذات اللون الأبيض
الجميل، وتميزت بفناء واسع حفر فيه بئر لحفظ مياه الأمطار ، وكانت المنازل منخفضة ومسطحة
في أعلاها ، وكانت بيوت الفقراء من الطين وفي الداخل كانت تحتوي على قاعات وممرات تطل
14

على الحدائق وأشجار الفاكهة مثل العنب والبرتقال ، بالإضافة إلى غرف المنام كان هناك غرفة
كبيرة لاستقبال الضيوف وحياة أهل المنزل في غرفة المعيشة كما نسميها اليوم ، وعادة ما تغلق
المنازل بأبواب خشبية ضخمة ولكل منها مزلاج من الخشب ، وأرضية المنزل نادراً ما كانت
تبلط بل كانت تدك حتى توفر البرودة للمنزل في الصيف وكان يلحق بالمنزل مخزن للغلال، وفي
فصل الصيف يقيم الناس عرائش فوق السطوح ليناموا فيها في الليل.

الحياة الاقتصادية :
ازدهرت الزراعة في الخليل بسبب خصوبة التربة واعتدال المناخ في الصيف والشتاء، فيما عدا
الأراضي المنخفضة في الشرق والصحاري في الجنوب، ورغم قلة توفر المياه واعتمادها على
مياه الأمطار والينابيع والأودية. استخدم الفلاحون أساليب خاصة منها تجميع المياه في صهاريج
وآبار ، وكذلك شق قنوات كي تجري المياه فيها إلى الخزانات في الأراضي الزراعية والبساتين.
الأراضي الزراعية الصالحة كانت في منطقة الوديان المحيطة بالخليل، في حين تعد المناطق
الجنوبية في الخليل من أفضل الأراضي الزراعية ومن أشهر المزروعات الزيتون والعنب والتين
والجميز والتفاح والرمان والكرز والخروب والنخيل وأنتجت الحبوب مثل القمح والشعير ومن
الخضراوات الخيار والقرع، وتأتي الكرمة على قائمة الأشجار المثمرة التي اشتهرت فيها المنطقة
من حيث الحجم والنوع، ومنها العنب وتصل حباته إلى حجم كبير ومن أنواعه الدوري نسبة إلى
قرية دورا والعينوني نسبة إلى بيت عينون، واستغلوا مادة كانت تطفو على سطح البحر الميت
لاستخدامها في دهن كرومهم وسيقان أشجارهم لمنع الدود والحشرات من إيذاء تلك الأشجار،
وثاني الأشجار المثمرة في الخليل هي الزيتون ويعتبر الريف مناطق رئيسة في زراعة الزيتون،
وكان يفيض عن حاجة السكان ويصدر إلى مصر وغيرها، وزرعوا النخيل والتفاح وسمي وادي
الخليل بوادي التفاح لشهرة المنطقة به ، وكذلك التين والجميز والخروب من الثمار التي كثرت
زراعتها.
جاء الشعير في مقدمة الحبوب التي أنتجتها الخليل، وكان يزرع أكثر من القمح وتركزت زراعته
في الكرمل والسموع وعند حافة صحراء النقب في الجنوب، وفي الشمال حول قرى بيت أمر
وسعير إلى امتداد بيت لحم.
أما القمح فقد زرع في ريف المنطقة في المنحدرات الغربية والجنوبية، وفي مناطق الوديان
والسهول في منطقة الخليل، وعند الحاجة كان التجار في الخليل يستوردونه من منطقة شرقي
15

الأردن التي اشتهرت بزراعته في العصر المملوكي ، واستخدم الخليليون الأبقار والحمير
والثيران والبغال في الزراعة، في حين استخدمت الجمال لغايات النقل، وظهرت حرفة الرعي إلى
جانب الزراعة في برية الخليل ، وكانوا يقومون بتربية النحل لإنتاج العسل.
قامت في الخليل بعض الصناعات المهمة التي مارسها السكان ومنها صناعة الزجاج ، ودليل ذلك
وجود حارة القزازين في المدينة في العصر المملوكي والمنسوبة إلى محترفي هذه الصناعة، حيث
صنعت المصابيح والقوارير والأكواب والآنية على اختلافها وأدوات الزينة والأساور والقلائد
والخرز الملون، وتعد عائلة النتشة في الخليل من العائلات المشهورة في صناعة الزجاج قديماً
وحديثاً، كما أبدع الخليليون ببعض الصناعات التحويلية الخفيفة مثل صناعة الزبيب والدبس،
وصناعة استخراج زيت الزيتون، حيث وجدت المعاصر في معظم القرى الشامية وكان عليه
طلب في الخليل بسبب تقديمه في ضيافة الخليل.
ومن بقايا الزيت وجدت صناعة الصابون، ويستخدم محلياً ويباع للقادمين للمدينة، وكذلك صناعة
الجبن الذي كان يصدر إلى مصر، وكذلك قاموا بصناعة الملح بعد استخراجه من البحر الميت
وإجراء بعض العمليات عليه، وكذلك استخرجوا القطران لدهن سيقان الأشجار المثمرة وحمايتها
من الديدان والحشرات الضارة، وصنعوا منه الأدوية لمعالجة الجرب الذي يصيب الإبل،
واستخرجوا الحجارة المتواجدة في منطقة بيت جبرين وزينوا بها واجهات القصور والبيوت ،
وكذلك اشتهروا بصناعة الجلود، حيث صنعت منها قرب الماء الجلدية والحقائب والمعاطف
المصنوعة من جلود الخراف.
اهتم الخليليون بالتجارة وشكلَّت الخليل مركزاً تجارياً مهماً في منطقة جنوب فلسطين ، وقسمت
إلى تجارة داخلية وخارجية، فالداخلية كانت لها أسواق ومنها الحصرية وسوق الغزل وسوق
الزياتين واعتبرت حارة الدارية غرب المسجد الإبراهيمي مركز الأسواق كونها أحسن الحارات،
وكانت هذه الأسواق تخدم السكان المحليين وحجاج الحرم من المسلمين والمسيحيين واليهود، الذين
اشتروا الأواني الزجاجية والقناديل الملونة وأدوات الزينة . كما وتاجروا مع القبائل العربية في
جنوب الخليل وشرقها وخاصة في منطقة البحر الميت، وقد أفسحت طرق المواصلات التي تمر
بالخليل المجال للبدو لممارسة التجارة في المدينة وعلى القوافل المارة بهم.
في مجال التجارة الخارجية نشطت التجارة بين الخليل والمدن الشامية ومصر ، كما لعبت قوافل
الحج الشامي والمصري دوراً بارزاً في تنشيطها مع المدن الحجازية، وكانت منتجات الخليل ترى
في القدس والكرك، وصدرت الخليل إلى القدس الأساور والحلي الزجاجية لحجاج الحرم القدسي
16

وزواره في الأعياد الإسلامية والمسيحية، كما ارتبطت الخليل بعلاقات تجارية قوية مع منطقة
شرقي الأردن وخاصة الكرك والشوبك حيث صدرت القرب الجلدية والأغنام واستوردت السكر
والقمح، وصدرت الخليل إلى الديار المصرية بعض المنتجات الزراعية والزجاجية، كل ذلك
بسبب تشجيع سلاطين المماليك للحركة التجارية حيث كانت الخليل إحدى مراكز البريد زمن
الظاهر بيبرس كما وأنشأ السلطان سيف الدين قلاوون 682هـ / 1283م خاناً كبيراً في الخليل
خدمة للزائرين والتجار ، واستعملت الخليل في معاملاتها الدراهم والدنانير الذهبية والفضة ، كما
عرفت بعض العملات الأجنبية التي تعامل بها الحجاج اليهود والمسيحيون مثل الفلوري الذهبي
والفضي والدوكات الذهبية والفضية ، أما الكيل فكان بالغراره وكذلك وجد الرطل الخليلي المكون
من اثني عشر أوقية.

العمران في الخليل :
أهمية الخليل الدينية والاستقرار الاقتصادي من العوامل التي دفعت إلى تطور الحركة العمرانية،
والعامل الديني كان عالياً في النهوض العمراني لوجود الحرم الإبراهيمي الشريف وما تبعه من
سياحة دينية ، ويظهر ذلك من خلال وصف الحنبلي بالقول بأن المدينة "مستديرة حول المسجد من
الجهات الأربع" ، وتكونت الخليل من مجموعة من الحارات وهي حارة الشيخ علي بكاء في شمال
المدينة، وحارة الأكراد شرقي الحرم الإبراهيمي الشريف، وحارة الجبارية وحارة المشرفية
وحارة السواكنة وحارة الحدابنة التي تضم حارة النصارى وحارة الشعابنة، وحارة رأس قيطون
وهي منفصلة عن المدينة من جهة الغرب، وحارة الدارية الواقعة غرب الحرم الإبراهيمي
الشريف وتضم هذه الحارة حارة القصراوي وحارة اليهود، وحارة الزجاجين وتحيط بالحرم من
الجهات الأربع.

ومن العمارة : المساجد والمزارات:
أولاً : المسجد الإبراهيمي : حيث يحتل الجزء الجنوبي من الحرم، والحرم بنيان قوي يقع على
منحدر الجبل إلى وادي الخليل، كان يتولى الإشراف عليه ناظر الحرمين الشريفين، حرمي القدس
والخليل وكان يتولى الوظيفة أمير كبير برتبة طبلخانة، ومن مهامه بناء وإصلاح ما يحتاجا إليه
والإشراف على الأوقاف الخاصة بالحرمين فيحصِّل إيرادهما حسب الشروط ويختص بترتيب
الوظائف فيها ورعاية السماط الخليلي، والمحافظة على تقديم طعامه للفقراء وزوار الحرم.
17

وفي العهد المملوكي زيد في بناء الحرم وملحقاته فأصبحت مقامات الأنبياء وزوجاتهم مملوكية
البناء ، فقام السلطان الظاهر بيبرس عامي 665هـ - 1267م بتحديد القبة الرئيسة للمسجد
وتجديد قبر الخليل، وزاد في الرواتب التي تصرف للمقيمين، وعمر مخازن سماط الخليل، ورتب
الأخشاب والأبواب في المسجد، وأصلح المطاهر وأماكن الوضوء، أما السلطان سيف الدين
قلاوون فقد أمر بتغطية أجزاء واسعة من الحرم بالرخام في عام 686هـ / 1287م ، أما الملك
الناصر محمد بن قلاوون فيعد من أكثر سلاطين المماليك إعماراً في المسجد حيث جدد الرخام
على قبري إسحق وزوجته، وفي عصره بنيت دكة المؤذنين المقابلة لمنبر المسجد وفي عهده
أقيمت القبة التي على باب الغار.

وفي عهد السلطان الظاهر برقوق جرت أعمال ترميمية متفرقة للمسجد منها محراب المالكية،
وفتح الباب الثالث من جهة الغرب خلف قبر إبراهيم، وفتح شباك في سور الحرم وفي عهد
السلطان فرج برقوق علقت الستائر الحريرية على الأضرحة الشريفة، وفي عهد الملك الأشرف
قايتباي تم إنشاء حواصل ومختبر تابعة للمسجد عام 881هـ/1476م ، وقام الملك الأشرف اينال
بكسوة الأضرحة.
ثانياً : مسجد الجاولي : يقع قرب الحائط الشمالي الشرقي للحرم الإبراهيمي الشريف ويعد من
المساجد المملوكية في الخليل، بناه الأمير أبو سعيد سنجر الجاولي نائب غزة من ماله الخاص في
عام 720هـ/1320م.
ومن المساجد الأخرى مسجد ابن عثمان قرب سوق الحصرية والزيتية وعليه منارة، وهو قائم
حتى الآن ، ومسجد الشيخ بهاء الدين الوفائي في حارة الأكراد، ومسجد مسعود في نفس الحارة
ومسجد فرعونة بحارة الزجاجين، ومسجد الشيخ علي البكاء في حارة الشيخ علي وأنشئ عام
681هـ/1282م في عصر المنصور قلاوون، وقام الأمير سيف الدين سلار ببناء مئذنة هذا
المسجد في عام 702هـ-1302م.

المزارات :
يوجد في الخليل العديد من القبور ومقامات الأنبياء والأولياء والصالحين التي كانت محط أنظار
الناس ويزورونها، وفي مقدمتها قبور الأنبياء إبراهيم واسحق ويعقوب عليهم السلام وزوجاتهم ،
ومن المزارات مقام تميم بن أوس الداري في قرية بيت جبرين، وقبر النبي يونس عليه السلام في
18

قرية حلحول، وقبر لوط عليه السلام في قرية كفر بريك الذي يوجد في مسجد اليقين في القرية
وجدده الملك الناصر فرج بن برقوق، ومقام فاطمة بنت الحسين بن علي بجوار قبر لوط في قرية
كفر بريك ، وقبر العيص بن إسحق في مسجد العيص في قرية سعير، وقبر متى والد يونس عليه
السلام في قرية بيت أمر، ومقام النبي صالح إلى الشرق من قرية إذنا، ويدعى المكان خلَّة صالح
نسبة لهذا المزار، ومشهد الأربعين الذي يقع في أعلى جبل الرميده المقابل للحرم وبه أربعون
شهيداً ، ومشهد الشيخ يوسف النجار بالقرب من سوق الغزل،ومشهد الشيخ السقواتي يقع بالقرب
من قمة جبل الرميدة قبالة الحرم من الناحية الغربية، ويزار وقت انحباس المطر، وأصله من
مدينة الساقية الحمراء في بلاد المغرب، وفيها ثلاث مقابر هي المقبرة السفلية تقع غرب المدينة
مما يلي حارة الدارية، ومقبرة الرأس في شرق المدينة من جهة حارة الأكراد، ومقبرة البقيع في
حارة الشيخ علي البكا.
وهناك الزوايا التي تعتبر من المؤسسات الدينية التي نالت اهتمام الأيوبيين والمماليك نتيجة
لاشتداد تيار التصوف، وتعتبر مؤسسات لرجل من الأتقياء، ومنها زاوية الشيخ علي البكا، وتقع
في حارة الشيخ بنيت بأمر من الأمير عز الدين ايدمر نائب الكرك، وبنيت فوقها قبة على يد
الأمير حسام الدين طرنطاي نائب القدس أيام السلطان المنصور قلاوون، وقام الأمير سيف الدين
سلار زمن الناصر محمد بن قلاوون ببناء البوابة والمنارة على المقام، وهناك زاوية الشيخ عمر
المجرد في حارة الأكراد، وهو بغدادي الأصل وتوفي ودفن فيها عام 895هـ/1489م، وهناك
زاوية الشيخ إبراهيم الهدمه في قرية الشيوخ، وزاوية المغاربة بجوار عين الطواشي وأصبحت
زاوية الأشراف نسبة إلى آل الشريف في الخليل، والزاوية القادرية قرب الحرم الإبراهيمي
الشريف أسسها عبد القادر الجيلاني، الذي أنشأ الطريقة الصوفية القادرية، وزاوية الجعبري عند
المدخل القبلي الشرقي للحرم نسبة إلى الشيخ برهان الدين بن عمر الجعبري 732هـ/1331م،
وهناك زاوية القواسمة وتنسب إلى الشيخ أحمد القاسمي الجنيدي المدفون فيها، وتقع في حارة
الشيخ علي البكا ، وزاوية الشيخ خضر في حارة قيطون بناها الملك الظاهر بيبرس.

ووجدت في الخليل مجموعة من الأربطة وهي منشآت دينية للصوفية، ومنها الرباط المنصوري،
عمره الملك المنصور قلاوون سنة 679هـ/1280م لسكن الزوار والفقراء، وهو ملاصق للمسجد
الإبراهيمي من جهة الغرب ، ورباط الطواشي في حارة الأكراد، ورباط مكي في حارة قيطون،
ورباط الجماعيلي في حارة النصارى.
19

ومن الحمامات المملوكية في الخليل حمام بناه الأمير علاء الدين ايدغدي الركنيي ناظر الحرمين
الشريفين بالقدس والخليل، حيث رسم أساسة بيده وذره بالكلس للصناع، ويتزود بالمياه من عين
الحمام التي تصب فيه، حيث اعتبرت الحمامات من المؤسسات الاجتماعية الهامة بقصد الاستحمام
والمعالجة، أما قنوات المياه فاهتم المماليك بها لإيصال المياه إلى الحرم الإبراهيمي الشريف
وأجزاء المدينة المختلفة، حيث قام الأمير سيف الدين سلار نائب السلطنة بالديار المصرية
والشامية ببناء قناة السبيل بالقرب من زاوية الشيخ علي البكا، حيث سحبت المياه إليها من عين
قشقلة سنة ( 702 هـ/1302م )، وفي عام (713هـ/1313م) خصص الأمير أبو سعيد سنجر
الجاولي قناة لسحب المياه من عين الطواشي في المدخل الشمالي للحرم إلى داخله لسد النقص
الناتج عن قلة المياه، ولتزايد أعداد زوار الحرم، وفي عصر الملك الناصر محمد بن قلاوون في
سنة (728هـ/1327 م) تم إعادة بناء قناة العروب التي عرفت بقناة السبيل، وتم شق هذه القناة
من خلال مجرى الجبال شمال الخليل ، وحصل إعمار لها في سنة (785هـ /1383م) بأمر من
السلطان الظاهر برقوق، وإعمار آخر في عصر السلطان خشقدم، وتم إعمار القناة في العام
(861هـ/1456م) لإيصال المياه من العين الحمراء الواقعة بالقرب من الحرم لخدمته ، واهتم
المماليك بإنشاء البرك وترميمها في الخليل لتكون مخزناً مائياً ، ومن ذلك ماقام به السلطان سيف
الدين قلاوون من عمارة بركة السلطان في الخليل عام 682هـ/1283م، وهناك بركة القزازين
بعمق 28 قدم.
ومن عيون المياه عين الطواشي بالقرب من الحرم، وتنبع من قرية مجدل فضيل، وعين الخدام
قريبة من المسجد ونبعها من خلة العيون بالقرب من زاوية الشيخ علي البكا، وعين سارة بظاهر
البلد فنبعها قريب من حوضها وتصب في داخل المدينة، وعين السميقة فنبعها من وادي سارة،
وعين الحمام ونبعها من وادي التفاح وتصب في حمام الخليل، وعين صبري ونبعها من تحت
جبل الرميده على رأس مشهد الأربعين، وعين قشقلة تقع إلى الشمال من زاوية الشيخ علي البكاء
وتتصل بها قناة وتجلب الماء إلى بئر سارة، أنشأ المماليك بيمارستاناً في الخليل لخدمة مرضى
الخليل وزوار الحرم، حيث قام السلطان المنصور قلاوون بإنشائه سنة (680هـ/1281م ) فعرف
باسم البيمارستان المنصوري، ورتب فيه الأطباء لخدمة سكان الخليل وزوار الحرم وهو على
مسافة قريبة من الحرم ويضم عدة غرف. أما قلعة الخليل التي أنشأها الصليبيون فقد فقدت أهيمتها
في العصر المملوكي من ناحية عسكرية وما أن جاء عام (710هـ/1310م) حتى كانت هذه
20

القلعة قد تهدمت ودرست آثارها، فأمر السلطان الناصر محمد بن قلاوون بترميمها وإعادة
إعمارها، واستمرت كذلك إلى أن حولها السلطان الناصر الحسن إلى مدرسة حملت اسمه.

الحياة العلمية :
شجع سلاطين المماليك الحياة العلمية استكمالاً لجهود الأيوبيين في القضاء على المذهب الشيعي
في مصر والشام ، وكذلك بهدف تشكيل واجهة دينية لدولتهم لأنهم غرباء عن البلاد وبحاجة إلى
دعامة لحكمهم بإرضاء الشعوب ، كما أحيوا الخلافة كغطاء ديني كما ذكرنا سابقاً ، وركزوا على
العلوم الدينية والتصوف بشكل خاص، لأنه يدعو إلى الزهد فلا ينافسهم أحد في حكمهم، وابتعدوا
عن تشجيع العلوم التي تدفع العقل إلى الحرية الفكرية والنقد، وهذا ما انطبق على الخليل، وهناك
ملاحظة أن المؤسسات التعليمية في الخليل كانت قليلة، فلم يتجاوز عدد المدارس الثلاث في حين
أن القدس القريبة كان فيها ما يزيد على أربعين مدرسة، وبالرغم من ذلك فقد استقطبت الخليل
بحرمها الشريف العلماء والفقهاء من المشرق والمغرب، فأصبحت إحدى المراكز الثقافية الهامة
التي أخذوا عن شيوخها، ومن هؤلاء : محمد بن محمد بن عيسى النصيبي القوصي ت-1305
707م سمع في الخليل على محمد بن الحسين الخليلي، وشمس الدين محمد بن جابر بن محمد
الوادي التونسي (ت 749هـ/1348م) سمع في الخليل من برهان الدين الجعبري، وإبراهيم بن
حجي بن علي بن عيسى الحسني الطرابلسي (ت 832هـ/1428م) نزل في الخليل واستقر فيها،
ولازم علماءها ودرّس طلاباً فيها، والشيخ عمر بن نجم بن يعقوب البغدادي المعروف بالشيخ
عمر المجرد (ت 795هـ/1392م)، سكن في الخليل وله زاوية باسمه وتوفي في الخليل ودفن في
زاويته، وهناك أسماء غيرهم.
برزت بعض العائلات في الحياة العلمية في الخليل نذكر منها أسرة التميمي، وتنسب إلى تميم
الداري، ومنهم أبو عبد االله محمد بن الحسين بن الحسن التميمي الداري المعروف بابن الخليلي
(683-593هـ/1248-1196م) سمع الحديث، وكان من رجاله المشهورين في المدينة عبد
الرحمن علي بن إسحق التميمي الداري الخليلي، ويعرف بشقير (876-803هـ/1471-1400م)
نشأ في الخليل وقرأ القرآن ، وهناك أسرة الجعبري، والتي تعود بأصلها إلى قلعة جعبر الواقعة
بين الرقة وبالس قرب صفين ، مؤسس هذه الأسرة برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري تولى
مشيخة الحرم أربعة عشر عاماً، روى عنه السبكي والذهبي، كان عالماً بالقراءات وعلوم القرآن
والنحو، توفي في الخليل سنة 732هـ/1331م.
21

أسرة التدمري، ونبغ منهم إسحق بن إبراهيم التدمري الخطيب الخليلي (ت 733هـ/1429م) كان
إماماً للحرم الإبراهيمي وهو صاحب كتاب "مثير الغرام إلى زيارة الخليل عليه الصلاة والسلام" ،
وكذلك أسرة القيمري، وأصلهم أكراد، ولهم حارة في الخليل ونبغ منهم خليل بن أحمد بن عيسى
القيمري الكردي الأصل الخليلي (867-788هـ/1462-1386م) نشأ في الخليل ، قرأ القرآن
وتصدَّى للقراءات في الحرم الإبراهيمي الشريف.
ومن المؤسسات العلمية الهامة في الخليل المساجد والمدارس ، حيث كان المسجد هو المركز
التعليمي، حيث تركزت الحركة العلمية في المسجد الإبراهيمي، الذي كان يعمل فيه معظم علماء
الخليل، وكانت فيه حلقات الدرس ومجالس العلم ، ومن خلال مشيخة الحرم الإبراهيمي والتي
تعني الإشراف على شؤون الحرم ورعاية المهمات التي يقوم بها من إعداد الخطباء والدرس
والموظفين داخل الحرم، وممن تولاها على سبيل المثال الشيخ برهان الدين الجعبري ، وشمس
الدين أبو عبد االله محمد بن كامل الأنصاري 741-661هـ/1340-1262م، حيث ولي الإمامة
والخطابة والشيخ شمس الدين أبو عبد االله محمد إبراهيم الجعبري (749-690هـ/1348-1291م)
سمع الحديث من والده وولي مشيخة الحرم، واستمر بها حتى وفاته ، ومحمد بن أحمد بن محمد
بن كامل التدمري (838-751هـ/1434-1350م)، كان من علماء الحديث في الخليل سمع منه
العلماء ومنهم السخاوي، وتولى الخطابة في الحرم الخليلي، والشيخ غرس الديـن خليل بن عبد
الرحمن بن أحمد بن محمد الأنـصاري الخـليلـي (874-808هـ-1469-1405م) وغيرهم.
وهناك المدارس ومنها مدرسة السلطان حسن نسبة إلى واقفها السلطان الناصر ناصر الدين الحسن
الذي حوَّل القلعة إلى مدرسة ملاصقة للمسجد الإبراهيمي، وتحوّلت فيما بعد إلى مساكن لبعض
أهالي الخليل في القرن التاسع الهجري، الخامس عشر الميلادي، وكذلك المدرسة القيمرية، وتقع
عند الباب الشمالي للمسجد الإبراهيمي بالقرب من عين الطواشي ، والمدرسة الفخرية بالقرب من
حارة الشعابنة، وتكونت الهيئة التدريسية فيها من المدرس والمعيد والمفيد، والمدرس أعلى عضو
هيئة ويكون من العلماء ، والمعيد مهمته إعادة شرح الدرس للطلاب وتوضيح ما غمض منه،
والمفيد يقوم بتكرار الشرح والتوسع لتتم الفائدة وترسخ المادة في أذهان الطلاب.
حظيت العلوم الدينية بالاهتمام كالفقه والحديث والقراءات، وصنف فيها العلماء الكتب العديدة فقد
أبدع في علم الفقه ، تقي الدين محمد بن سلمان بن عبد االله الجعبري 745-706هـ--1344
1310م حيث حفظ القرآن الكريم ودرس علوم عصره ، وإبراهيم بن محمد بن عثمان الخليلي
748-710هـ/1347-1310م، اشتهر بالعلم والدين، وكان إماماً ومحدثاً ، وشمس الدين بن محمد
22

الشهير بابن البرهان الخليلي 852-776هـ/1448-1374م سمع الحديث واشتغل بالعلم فقهاً
ونحواً وغيرهم.
وبرز في الحديث تقي الدين محمد سليمان بن عبد االله الجعبري 745-706هـ/1344-1306م
درس علوم القرآن والحديث، واشتغل بعلم الحديث، وإبراهيم بن محمد بن عثمان الخليلي (-748
710هـ/1347-1310م) اشتهر بالعلم والدين، وكان إماما فقهياً محدثاً، وشمس الدين محمد بن
كامل التدمري (765هـ/1363م)، ولي الخطابة والإمامة بحرم الخليل ، وعماد الدين أبو بكر بن
يوسف الخليلي ت 783هـ/1381م، ومنهم المسند شهاب الدين أحمد بن محمد الخليلي
(ت 805هـ/1402م) من مشاهير المحدثين في الخليل وغيرهم.
أما في علم القراءات فقد نبغ محمد بن قاسم الخليلي المقرئ (703هـ/1303م)، تعلم القرآن
ووصف بأنه حسن الصوت طيب الإنشاء، وبرهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري
732-640هـ/1331-1242م كان من أبرز علماء القراءات في عصره فقد تلا بالقراءات السبع
والقراءات العشر، وعماد الدين إسماعيل بن خليل بن يونس الخليلي المقرئ
860-783هـ/1455-1381م، ومنهم خليل بن أحمد بن عيسى القيمري الخليلي-867
788هـ/1462-1386م كان من علماء القراءات وقام بتدريسها في الحرم، وقرأ بها على العامة
،وشمس الدين عمر بن علي بن محمد الجعبري الخليلي (893-805هـ/1487-1402م) تلقى
علومه في الخليل والقدس والقاهرة، وحصل على عدد من الإجازات، ودّرسها ودّرس الحديث
والنحو، وكان من مشاهير القّراء في الخليل.
وشهدت مدينة الخليل نشاطاً ملحوظاً في مجال التصوف حيث انتشرت الطرق الصوفية بكثرة في
مصر والشام في العصر المملوكي، حيث أعرضوا عن الدنيا وكرَّسوا حياتهم للعبادة، وكان في
الخليل عددٌ من الزوايا والربط للفقراء والمساكين والمنقطعين لعبادة االله ، ومن المتصوفة في
الخليل الشيخ علي البكا 670هـ/1271م كان من الأولياء وله كرامات كثيرة، وكان مقصوداً
بالزيارة ، توفي في الخليل وقبره يزار، وإبراهيم بن عبد االله الكردي المعروف بالهدمه،
30-631هـ/1323م سكن في قرية سعير، وأصلح لنفسه مكاناً اتخذه مزرعة، وغرس فيه الشجر
وقصد بالزيارة، وله كرامات كثيرة ، وكذلك عمر بن محمد بن ابراهيم بن خليل الجعبري،
785-714هـ/1383-1314م نشأ في الخليل، ودرس على علماء عصره، ولي مشيخة حرم
الخليل بعد والده ، أخذ التصوف عن خاله الشيخ علي بن عمر، وأصبح شيخاً لزاوية الشيخ علي
23

البكاء، ومنهم محمد بن محمد بن علي بن حسن الداري الخليلي (ت 896هـ/1490م) كان شيخ
المتصوفة المنسوبين للطائفة القادرية في الخليل.
وهناك من نبغ في الأدب واللغة، ومنهم عبد االله بن محمد بن ناصر بن الحسن الأنصاري الخليلي
(724-654هـ/1323-1256م)، كان من علماء الحديث، وتولى قضاء حمص وحلب لمدة
عشرين عاماً وله شعر ونثر، والشيخ غرس الدين خليل بن اسحق الخليلي (893-810هـ/-1487
1402م) حيث كان مهتماً بالأدب، حيث درس مقامات الحريري كنموذج للكتب الأدبية وكان
يحفظ معظم هذه المقامات، وسراج الدين عمر بن محمد بن علي الجعبري (-893
805هـ/1487-1402م) وكان من المقرئين المشهورين ركز على دراسة النحو إلى جانب
القراءات .
وهناك العلوم العقلية ومنها الرياضيات التي كانت تدّرس في الخليل وساعد عليها حاجة الفقهاء
إليها ، وكذلك المؤذنون بالمسجد الإبراهيمي لمعرفة الأوقات حيث أن مؤقتي الحرم يلمون بعلم
الحساب وغيره من العلوم وكان في الخليل عدد من العلماء، برزوا في مجال العلوم العقلية ومنهم
موسى بن محمد بن عثمان الموقت الخليلي (ت 805/1403م) وله عدة مصنفات فيها تلخيص في
معرفة أوقات الصلاة وجهة القبلة عن علم الآلات، وله رسالة في الإسطرلاب ومعرفة الأوقات
ومنهم علي بن عثمان بن الحواري الخليلي (833-754هـ/1429-1353م)، عمل معيداً بالمدرسة
الصلاحية بالقدس وكان عالماً بالفرائض والحساب وصنّف كتاباً سماه : " كفاية الطلاب في علمي
الفرائض والحساب" ومنهم شمس الدين محمد بن محمد بن سليمان الشهير بابن البرهان الخليلي
(852-776هـ/1448-1374م)، نشأ في الخليل وتلقى تعليمه فيها وانتقل إلى القدس، حيث دّرس
الحساب والفرائض والنحو، وكان من أبرز العلماء في علم التوقيت، وله عدة مصنفات منها كتاب
في الفلك وكتاب الدائر الآفاقي، وكتاب قبلة البلدان وكتاب عرض منازل الحج ، ومنهم أحمد بن
عمر بن إبراهيم الخليلي الشهير بابن الموقت (895-821هـ/1489-1418م) تلقى العلوم في
الخليل على أشهر علماء عصره، وكان له معرفة بالتوقيت وكان مؤ قتاً للحرم الإبراهيمي.
وكان في الخليل عدد من النساء اللواتي شاركن في ازدهار الحياة العلمية، ومنهن خديجة بنت أبي
بكر بن يوسف بن عبد القادر الخليلية (ت 801هـ/1398م) درست علوم عصرها، وحدّثت
وسمع منها بعض الفضلاء ، وخديجة بنت أحمد بن سليمان (ت 888هـ/1483م)، درست في
الخليل على عدد من العلماء، وحدّثت في الحرم، سمع عليها صلاح الدين خليل الجعبري ،
وفاطمة بنت سراج الدين عمر بن محمد الجعبري ت بعد 890هـ/1485م.

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك


توقيع :

كتب سوف تنشر قريباً
1- فهرس حجج عائلة البكري من خلال سجلات محكمة القدس الشرعية في العهد العثماني
2- فهرس حجج عائلة البكري من خلال سجلات نائب الحاكم الشرعي لمدينة الخليل في العهد العثماني
3- تحرير وتدقيق وتحقيق مخطوط تحفة الصديق الى الصديق من كلام ابي بكر الصديق
4- موسوعة تراجم المؤرخين والنسابين المعاصرين
5- معجم القبائل والعشائر والاسر البكرية الصديقية
6- عائلة البكري (من اعداد المرحوم المحامي علاء الدين زكي البكري)
7- العمريون (التراجم والتأريخ)

رد مع اقتباس
إعلانات جوجل أدسنس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عضو ماسي
رقم العضوية : 202
تاريخ التسجيل : Feb 2015
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 496
عدد النقاط : 10

زهرة المدائن غير متواجد حالياً

افتراضي

كُتب : [ 01-28-2016 - 06:30 AM ]


كـــل الشـــكر والتقديـــر
على إختيارتــــكم للمواضيع
التي تهتم بالقضايــــــــــــــا
الأسلامية والعربية

توقيع :

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عضو ماسي
رقم العضوية : 101
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 780
عدد النقاط : 10

اجواد العرب غير متواجد حالياً

افتراضي

كُتب : [ 05-12-2017 - 05:58 PM ]


شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عضو ماسي
رقم العضوية : 165
تاريخ التسجيل : Jan 2015
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 855
عدد النقاط : 10

احمد عيد غير متواجد حالياً

افتراضي

كُتب : [ 07-25-2018 - 07:16 PM ]


شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .


توقيع :

ان صمتى لا يعنى جهلى بما يدور حولى ولكن ما يدور حولى لا يستحق الكلام.

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



إعلانات جوجل أدسنس

Loading...


Designed by