العلامة الولي الصالح الشيخ سيدي عبد القادر بن محمد البكري الصديقي رضي الله عنه - منتدى الأنساب
  التسجيل   التعليمات   قائمة الأعضاء   التقويم   البحث   مشاركات اليوم   اجعل كافة الأقسام مقروءة
أدعية
 
التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
محرز بن خلف [توفي سنة 413هـ / 1022م]
بقلم : البكري الصديقي التيمي
قريبا


العودة   منتدى الأنساب > المكتبة البكرية الصديقية > موسوعة تراجم آل أبي بكر الصديق

بحث جوجل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
 
مشرف
إبراهيم جماني الأساوي البكري غير متواجد حالياً
 
رقم العضوية : 161501
تاريخ التسجيل : Jul 2018
مكان الإقامة : المملكة العربية السعودية
عدد المشاركات : 203
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
افتراضي العلامة الولي الصالح الشيخ سيدي عبد القادر بن محمد البكري الصديقي رضي الله عنه

كُتب : [ 09-01-2019 - 11:26 PM ]


إعلانات جوجل أدسنس
إطلالة على ملامح من شخصية العلامة الولي الصالح القطب الشيخ سيدي عبد القادر بن محمد البكري الصديقي رضي الله عنه

هــو البركة العالم الفقيه المحدث الصوفي الولي الصالح القطب الغوث الأديب مفتي الديار المغربية، محيي الدين شيخ الطريقة وامام أهل الحقيقة الشيخ المجاهد الشهيد: سيدي عبد القادر ابن محمد بن سليمان بن أبي سماحة، المكنى "أبا محمد " المعروف ب "السماحي" الشهير عند الخاصة والعامة ب" سيدي الشيخ" رضي الله عنه.

ـ نـســبـه :
يرتفع نسبه رضي الله عنه من جهة أبيه إلى الدوحة الصديقية والأرومة العتيقية؛ من نسل الصحابي الجليل سيدي عبد الرحمن بن شيخ الصحابة وسيد المؤمنين، ثاني اثنين وخليفة رسول رب العالمين، سيدنا أبي بكر الصديق التيمي القرشي رضي الله عنه الذي يلتقي نسبه بالنبي صلى الله عليه وسلم في الجد السادس: ( مرة بن كعب). قال ابن الوردي في الانتساب إلى هذا البيت العريق الحسيب :
1غير أني أحمد الله iiعلى أن نسبي بأبي بكر اتصل
ومن جهة أمه يرتفع نسبه إلى الدوحة النبوية الشريفة، إذ والدته هي السيدة شفايرىة بنت الشريف سيدي علي بن سعيد من الشرفاء الوداغير الأدارسة. ذكر نسبته هذه إلى البيت النبوي الشريف الأستاذ الشيخ أبو بكر حمزة في Un Soufi Sidi Cheikh,الجزء الأول من الكتاب Les Grandes familles du Maroc,وصاحب كتاب وأبي محلي في "المهراس"، حيث أشار إلى أنه من نسل فاطمة الزهراء رضي الله عنها وأثبت ذلك الشاعر بقوله :
1وأمـه لآل البيـت iiتنسـب نجل سعيدهم علي إذ تحسب
والدليل على ثبوت الشرف من جهة الأم ما أخرجه الجلال السيوطي في جامعه من أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع قول شاعر الجاهلية :

بنونا بنو أبنائنـا iiوبناتنـاوهن أبناء الرجال الأباعد

قال :" قاتل الله شاعرهم ابن أخت القوم منهم والمفتى به في مذهب المالكية بثبوت الشرف ولو من جهة الأم، وهو الذي أفتى به شيخ الحنفية الشيخ حسن الشرنبلالي، أورد هذا الشيخ العلامة إبراهيم العبيدي المالكي في كتابه :" عمدة التحقيق في بشائر آل الصديق،) وقال: وهو لنا دليل في شرف الولد لأمه.
ـ مـولـده ونشأته ورحلاته في طلب العلم :
ولد الشيخ سيدي عبد القادر بن محمد رضي الله عنه بالشلالة الظهرانية بالجزائر عام940 هجرية،. ظهرت عليه الكرامات وخوارق العادات منذ ولادته يحكى مرة أن الشيخ سيدي أحمد بن يوسف الملياني رحمه الله نظر ذات يوم إلى تلميذه أنذاك سيدي سليمان بن بوسماحة وقال له :" سيخرج منك نور ويخرج من هذا النور نور آخر يملأ الدنيا كلها." فكان النور الأول هو والده الولي الصالح سيدي محمد بن سليمان، أما النور الذي ملأ الدنيا كلها هو صاحب الترجمة رحمه الله. أنظر كتاب الطريقة الشيخية في ميزان السنة لمؤلفها الأستاذ أحمد بن عثمان حاكمي حفظه الله .
كما اشتهر بتوقد الذكاء، وحضور البديهة، وحدة الخاطر منذ طفولته، إذ بدا عليه منذ ذلك الحين ميل كبير نحو الدراسات الإسلامية ونبوغ خاص في علوم الشريعة، ولقي تشجيعات كبيرة في هذا الاتجاه من طرف عدة شيوخ محليين. وحفظ القرآن الكريم واستظهره صغيرا على يد والده الفقيه العلامة الولي الصالح سيدي محمد بن سليمان بن أبي سماحة، وتتلمذ على الشيخ العلامة سيدي عبد الجبار من قصر الشلالة، وانتفع بجده العلامة العارف بالله الشيخ سيدي سليمان بن أبي سماحة، كما صحب والده إلى شيخه العلامة سيدي محمد بن عبد الجبار بفجيج، وهناك أخذ عن أخواله الشرفاء الوداغير حيث ولج زاوية بني العز السكونية النيرة، ونشأ بها طالب علم إلى أن تخرج منها على يد عميدها الفقيه العلامة الأديب الصوفي الشيخ سيدي عبد الرحمن بن أبي بكر السكوني الودغيري في معقول العلم ومنقوله. ثم جال في عدة مناطق من صحراء المغرب الكبير آنذاك كعين ماضي وكورارة وتوات وسجلماسة، فأخذ عن الفقيه النحوي الأديب الشيخ أبي عبد الله سيدي محمد بن مشرف الراشدي، والعلامة الشيخ أبي القاسم ين محمد بن عبد الجبار، والإمام العلامة الأديب الشيخ أبي عبد الله سيدي محمد بن بهلول فقيه ناحية زواوة ووليها وإمام وقته في العلم والصلاح، وكذلك عن الشيخ الفقيه المعروف بالبودخيلي وغيرهم، ثم رحل إلى فاس حاضرة المغرب العلمية فأخذ عن علمائها وخاصة النجم اللامع الشيخ سيدي عبد القادر بن علي بن أبي المحاسن يوسف الفاسي

ـ رحـلاتـه في طلب التصوف واتصاله بالقطب المربي :

بعد أن تضلع الشيخ سيدي عبد القادر بن محمد رضي الله عنه في اللغة وآدابها، وأتقن علوم الشريعة برمتها، تشوق إلى علم التصوف، فخرج في طلب القطب ليجوب على نطاق أوسع أرجاء المغرب الكبير ويعمق دراسته الصوفية على يد عدة شيوخ بأشهر الزوايا في عصره، فأخذ أولا عن عمه الولي الصالح الشيخ أبي العباس سيدي أحمد المجدوب المعروف ب(الحمياني)،ثم عن الشيخ أبي العباس أحمد بن موسى السملالي، والشيخ موسى بن حسن الكرزازي، وبتلمسان أخذ عن الشيخ العارف بالله الحاج بن عامر الشهير بالشريف التلمساني الملقب بالعبد الوادي دفين باب كشوط. وبعيدا من هناك أخذ عن الشيخ العارف بالله المحقق الحاج أبي القاسم الجراري، وبغرب المغرب أخذ عن الشيخ العارف بالله المحقق كذلك أبي الحسن علي بن إبراهيم المشهور ببسط تادلة من بلاد فشتالة
ثم أشاروا عليه بوجود شيخ العصر وقطب الزمان بالمكان المعروف ب(قصر السهلي)على ضفة وادي كير " المغرب" وهو العارف بالله الشيخ القطب المربي الشهير أبو عبد الله سيدي محمد بن عبد الرحمن السهلي الجرجري رضي الله عنه ومريد القطب الشيخ أبي العباس سيدي أحمد بن يوسف الراشدي الملياني وأحد مذابيحه السبعة المشهورين ووارث سره. قال عنه صاحب ( جواهر السماط): "الشيخ الولي الجليل النفاع الظاهر الحال القوي السلوك أبو عبد الله محمد بن عبد الرحمن دفين بلاد السهل بكير.."، فأخذ عنه ولزمه بالطاعة والخدمة، وأبان عن صدق تام في محبته، وإخلاص كامل في العمل وفق توجيهاته، تجلى ذلك بجلاء في تفوقه على جميع أقرانه في كل الاختبارات التي اختبره بها طيلة مدة مكوثه معه. اتخذ رضي الله عنه الخلوة وتعبد بإذن من هذا الشيخ الفحل الجليل في كثير من الجهات، فكانت له في كل ربوة عالية خلوة، وفي كل واد من القفار متعبدة وبركة جارية سرا وعلانية، إذ تعبد على طول ضفتي الوادي الغربي ووادي الناموس، وعلى القمم في القسم الأوسط من جبال الأطلس الصحراوي كجبل كسال وبونكتة وعنتر...وفي جبال لمناطق أخرى قرب مقابر مهجورة وفي مغارات وكهوف تحت الأرض. وفي هذا السياق ذكر له ابن مرزوق تسعة وتسعين خلوة على عدد أسماء الله الحسنى، وذكر له Octave Depont و Xavier Coppolani في كتاب " Les confréries religieuses musulmanes " مائة خلوة. وذكر له الأستاذ الشيخ أبو بكر حمزة في كتابه المذكور وصاحب كتاب: Les grandes familles du Maroc مائة وعشرة خلوة، ووافقهما على ذلك الشاعر الزجال محمد بلخير المعروف ب: " مادح سيدي الشيخ " في أشعاره الشعبية حيث قال في إحدى قصائد ديوانه المخصص لهذا الغرض

مـولـى عـشـر مـيــات iiروحـانـيــة
والـخـلـوات مـيــا وعـشــرة زايــد
مـولـى الـبـركـة الـظـاهـرة وخـفـيـة
خـبــرنــي لــلــه واش iiنــعـــود

وقال في قصيدة أخرى

عبـدت مائـة والعشـرة خلوات والفضايـل iiبانـو
من عاش بالفضل والقدرة والواصلين هاك يكونـوا

وذكرت له بعض الروايات الشفوية مائة وأحد عشرة خلوة، وقيل أن ذلك يطابق عدد الأولياء النائمين بفجيج . وذكر له الشاعر الزجال مصطفى الزيادي أكثر من ذلك فقال :

أعبد سيدي كم من خلوات خلاها له قاعـدة تفكيـر
لميا والعشرة بلا تنعـات زيادة والغيـر لا iiتحكيـر

ويؤثر عنه رضي الله عنه كما أورد ذلك الأستاذ الباحث المقدم عبد الله طواهرية في كتابيه: " الحضرة " و " تذكرة الخلان " وكما يستقى أيضا من بعض الروايات الشفوية أنه حددها هو نفسه في مائة وواحدة فقال: " عبدت في ميات خلوة وخلوة زايدة وما حصلت على الفايدة حتى عطيت المايدة " وهو ما يفيد أنها أكثر من مائة كما أورد ذلك عنه العلامة السكوني في " المناقب" حيث قال رضي الله عنه: " ما دخل أحد مائة خلوة وأزيد يتعبد فيها منذ زمان أويس القرني إلى زماننا هذا سواي". وتراوحت المدد الزمنية التي رابط خلالها على العبادة في الخلوات كما جاء عن الأستاذ أبي بكر حمزة ما بين خمسة أيام وخمسة أشهر وخمس سنوات. وحسب " المناقب " و " الشعر الشعبي" و "الرواية الشفوية" أنها تراوحت كذلك ما بين عشرة أيام وستين يوما وسبع سنين
وفي آخر عهده بهذا الشيخ الرباني تمكن من الانفراد مرة أخرى بالتفوق في آخر امتحان وذلك أنه لما تخرج على يديه رفقة من كان معه من الأشياخ رحلوا جميعا عنه إلا الشيخ سيدي عبد القادر بن محمد فإنه آثر البقاء معه للمزيد من الخدمة وقوفا عند حدود الأدب معه ومراعاة لحقه عليه، فبقي معه مدة إلى أن أعاد عليه البشارة مرة أخرى بأنه وارث سره والقطب من بعده، وأذن له في الرحيل إلى فجيج والتصدر للتربية هناك بعد وفاته فقال له قولته المشهورة

4ليا أنت بغيت العفس والدفس واقـشـيـع iiالـزنــادي

أقعـد معايـا فـي iiبـلادي
وليا أنت بغيت العز iiوالكنـز وركـــوب iiلـعـيــادي

سيـر لفجـيـج iiغــادي

ـ إسـتـقـراره بفجيج وتأسيسه الزوايا هناك وتصدره للتربية :
غادر الشيخ سيدي عبد القادر بن محمد قصر السهلي وهو يحمل بشارة شيخ الطريقة على هدي السلسلة الشاذلية متوجها إلى الجنوب الشرقي المغربي، فاستقر أولا بالمغرار التحتاني غير بعيد من العين الصفراء، ثم تركها و مر بالمشرية، ثم عين ماضي، ثم تاسلا بتوات ففجيج التي كانت آنذاك مركزا للإشعاع العلمي والصوفي نظرا لما كانت تزخر به من الرخاء الاقتصادي، فأخذ استقراره بها لأنه كان قد اتخذ لنفسه في بستان الشرفاء الجمالين (أولاد معلى) خلوته سماها "العباد
"تيمنا بعباد الشيخ القطب سيدي أبي مدين الغوث دفين تلمسان وهو أحد شيوخ سلسلته وأحد أوتاد المغرب. وفي هذه المنطقة المطلة على قصر زناكة آن أوان ظهوره حيث أسس أول زاوية له سماها باسم خلوته المذكورة "العباد" وكان ذلك بعد وفاة شيخه وعمدته في الطريق الشيخ سيدي محمد بن عبد الرحمان السهلي رضي الله عنه بسنة 968ه. ولما تكاثرت عليه وفود المريدين من ساكنة قصور فجيج ومن الأعراب البدو الذين كان لأوائلهم انتماء طرقي لجده الشيخ سيدي سلمان بن أبي سماحة في زمانه، اضطر إلى تأسيس زاوية ثانية في الفضاء الواسع الشامل شرق الحمامين لمنطقة أجدل سماها(سهلي) تبركا بشيخه المذكور وذلك في أواخر القرن العاشر الهجري. وظل رضي الله عنه يرأس الزاوية(العباد) وفرعها بأجدل والتي أصبح لها في ذلك الوقت إشعاع علمي وصوفي كبير أدى لما يقرب من قرن من الزمن إلى خفوت صوت الزوايا هناك
وقد ساعد على ذلك ازدهارها ما كانت تزخر به من موارد عيش عريضة، إذا كان لها ثمانون جنانا، وستون خروبة ماء، وثمانية عشر ناقة خاصة للتموين، وطاحونتان مائيتان على ساقية تزدارت وفرقة من الخيول، وفرقة من العبيد، وممتلكات أخرى في بعض الواحات كبساتين بني ونيف. كما كانت له رضي الله عنه فتوح في كل أرض من الصحاري بحيث كانت تأتيه القبائل التي تخدمه في كل عام وفي المناسبات بالهدايا والأعطيات من الأموال والأكباش والنوق والحبوب والتمور والزبدة والعسل. هذا بالإضافة إلى سهمه في الغنائم أثناء جهاده ضد المحتل الإسباني، وكذا الامتيازات المادية والمعنوية التي أنعم بها عليه ملوك الدولة السعدية كظهائر التوقير والاحترام التي أسقطت عنه كل التكاليف وحول بموجبها بعض ما كان يدفعه أهل المنطقة إليه عوضا عن خزينة الدولة. كل ذلك أنشأ منه زاوية كافية، بل أكبر زاوية في المنطقة وأحد أغنى مراكز التصوف في المغرب، الأمر الذي أهلها لاستقطاب كل القبائل العابرين للسبيل، وبالتالي افتتاح فروع أخرى لها في الجنوب والشمال وفي الداخل وعلى السواحل في المدن والقرى على السواء. ومن هذه الزوايا ما هو قائم إلى اليوم كزاويته بفاس، وتحديدا بالمدينة البيضاء أو العليا وهي ما يعرف اليوم بفاس الجديد، وزاويته بالجامع الكبير بطنجة، وهي الآن في حوزة التيجانيين، وزاويته قرب الجديدة، وتحديدا بمولاي أبي شعيب الرداد، وزاويته بناحية ورزازات، وزاويته التي تحمل إلى اليوم اسمه، وتسمى بها إحدى جماعات دائرة القصيبة بعمالة بني ملال، وهي "زاوية الشيخ"، وزاويته بمراكش بحومة سيدي محمد بن صالح، وغيرها في الأقطار المغاربية

ـ أدوار الـزاويـة الشيخية خلال العهد السعدي في الميادين الدينية والثقافية والسياسية والاجتماعي :

كان للزاوية الشيخية على عهد السعديين نشاط جد مكثف وخاصة على عهد الملوك الثلاثة : المولى عبد الملك والمولى أحمد المنصور والمولى زيدان، فنظرا لما عرف عن مؤسسها الشيخ سيدي عبد القادر بن محمد من علم غزير، ونظرا للأعداد الهائلة أيضا من الطلبة والزوار الوافدين عليها من مختلف الجهات، فقد رتب لها مجالس من كل فن، إذ أنه كان يقرئ أربعة عشر فنا من فنون العلم الظاهر. ومما يدل دلالة قاطعة على بلوغه الغاية القصوى في الإحاطة بعلوم الشريعة برمتها إلى حد التمكن من الاجتهاد، ويشهد كذلك شهادة دامغة على أنه كان أعلم أهل زمانه على الإطلاق اختياره من قبل سلطان المغرب المولى زيدان لتولي الإفتاء حيث طلب منه استصدار الفتاوى في القضايا الشائكة، ومن ذلك على سبيل المثال نص الفتوى التي أصدرها في ربيع الثاني من عام 1016 هجرية الموافق 1607 ميلادية

الجانب الصوفي: كانت للشيخ رضي الله عنه كذلك مكانة جد عالية، بل متفردة في علم التصوف، إذ كانت له اليد الطولى في طريقة التربية من تلقين الذكر وإلباس الخرقة وترقية المريدين، واليد البيضاء في العلوم اللدنية وأخبار الصوفية. ومما لا يدع مجالا للشك في تضلعه في هذا المضمار بيانه لطريقة الجماعة في ذلك كله بالدليل والبرهان، وانتقاده للمتطفلين على الميدان في الرسالة الجوابية التي بعث بها إلى السلطان السعدي مولاي زيدان والتي جاء فيها: "....وطريقة أهل الجماعة في ذلك أن يصافح الشيخ ثم يأخذ الفقير يخلو به ويعلمه سورة الطريق وما يترتب عليها ...ثم يغتسل وينوي أنه خرج عما كان فيه من سوء أعماله وأقواله ...ثم يضع يده اليمنى فوق رأسه أنه شريك في التوبة لاستوائهما في أمر الله تعالى ... قالوا، ويغمض عينيه ويسكت ساعة لتجتمع همته لقوله عليه السلام: " طوبى لمن جعل همه هما واحدا" ثم يتعوذ ويبسمل ويقول استغفر الله العظيم ثلاثا، ثم يقول بعد الثالثة وأتوب إليه، ويسأله التوبة والتوفيق لما يحبه ويرضاه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ويقول الحمد لله رب العالمين. ويتبعه المريد في ذلك كله حتى يصرفه الشيخ، وإذا شاء ذكره مشايخه وإسناده. قالوا كذلك يفعل في تلقينه الذكر ولبس الخرقة، ثم يؤمر أن يلتزم التقوى والطاعة واجتناب المخالفة والبحث عما فيه رضاء الله تعالى تصريحا وتلويحا ... وأما الأوائل من القوم لم تكن لهم فيها رتبة في المشيخة ... وإنما كانت الصحبة واللقاء فكان الأدنى إذا لقي الأعلى استفاد منه ... ثم جاء بعد قوم حرفوا الأمور وخبطوا خبط عشواء في متراكم الظلام فضلوا وأضلوا نسأل الله السلامة
وقصيدتاه " الياقوتة" و"الحضرة"، أو ما يسمى أيضا بالياقوتتين الكبرى والصغرى إلى جانب رسالته هذه تشهد بعلو كعبه في العلم والتصوف إذ ضمن كلا منهما ما يعين المريد ويرد الشارد، وأسس فيها من علم الرشاد ما يضيء به الطريق لأهل السداد، ويكبح به عناد الحساد

وفي الياقوتة يقول

4حفظت علوما لم تسعها iiسماؤها ولم يبلغ انتهاءها أهل iiالإشارة
فعمت وخصت في الأنام منارها ومن حضرة القهار جل استمدت
سرى سريانا سرنا في iiالسرائر ولم يدركـن بالأفهـام iiالمعـدة
فليـس سوانـا بعدنـا iiبمعبـر عن الحضرة العليا بأحلى iiعبارة

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك


رد مع اقتباس
إعلانات جوجل أدسنس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عضو ماسي
رقم العضوية : 93
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 1,160
عدد النقاط : 10

البكري الصديقي التيمي غير متواجد حالياً

افتراضي

كُتب : [ 10-05-2019 - 06:40 AM ]


موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



إعلانات جوجل أدسنس

Loading...


Designed by