" النهي عن قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق " - منتدى الأنساب
  التسجيل   التعليمات   قائمة الأعضاء   التقويم   البحث   مشاركات اليوم   اجعل كافة الأقسام مقروءة
أدعية
 
التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
توكيل صيانة دايو التجمع الاول 01210999852 || تلاجات دايو || 01095999314
بقلم : كيرررريا


العودة   منتدى الأنساب > المنتدى الإسلامي > علوم الشريعة والفقه

بحث جوجل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية عايدة
 
مشرفة
عايدة غير متواجد حالياً
 
رقم العضوية : 66
تاريخ التسجيل : Nov 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,040
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
افتراضي " النهي عن قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق "

كُتب : [ 09-09-2019 - 05:30 PM ]


إعلانات جوجل أدسنس
" النهي عن قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق "

منزلة الإنسان عند ربه تعالى :
لا شك أن منزلة الإنسان عند الله – عز وجل – منزلة عظيمة، كيف والله جلَّ ذكره يقول : "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا "(الإسراء، الآية: 70) .
ولهذا كُتب على بني إسرائيل أنه من قتل نفسًا فكأنما قتل الناس جميعًا والعكس، فقال تعالى : "مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا" (المائدة، الآية: 32)، قال سعيد بن جبير : «من اسفك دم مسلم فكأنما استحلَّ دماء الناس جميعًا، ومن حرم دم مسلم فكأنما حرم دماء الناس جميعا» قال ابن كثير : وهو الأظهر (كما في تفسير ابن كثير) .
موقف الإسلام من إراقة الدماء :
قال الله تعالى في آية الأنعام : "وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " (الأنعام، الآية: 151) قال البغوي : «حرَّم الله تعالى قتل المؤمن والمعاهد إلا بالحق، إلا بما أبيح قتله، من ردة أو قصاص أو زنا بموجب الرجم» (كما في تفسيره ) .
وقال الشوكاني : «"وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ" اللام في النفس : للجنس التي حرم الله صفة للنفس، أي: لا تقتلوا شيئًا من الأنفس التي حرم الله إلا بالحق، أي : إلا بما يوجبه الحق» (كما في تفسيره فتح القدير) .
قلت : لقد حرَّم الله سفك الدماء وإزهاق الأرواح تحريمًا شديدًا إلا ما استثناه الشرع، وهذا يشمل المسلم والكافر والمعاهد والمستأمن وأهل الذمة .
أما المسلم فقد دلَّ عليه حديث أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وعرضه وماله» (قطعة من حديث مسلم )، وحديث ابن مسعود رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «سِباب المسلم فسوق وقتاله كفر» (أخرجه البخاري)، وأما المعاهد قد دلَّ عليه حديث عبد الله بن عمرو رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «مَنْ قَتَل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا»(أخرجه البخاري)، وأما أهل الذمة فقد دلَّ عليهم حديث رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ قتل رجلاً من أهل الذمة لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها يوجد من مسيرة سبعين عامًا» (أخرجه أحمد والنسائي وصححه الألباني في صحيح الجامع) .
قلت : وهذه الأدلة المتقدمة التي جاء فيها كفر القاتل محمولة عند أهل السنة والجماعة على الكفر الأصغر الذي لا يُخرج من الملة .
القصاص والحكمة منه :
القصاص ثابت بالكتاب والسنة والإجماع،أما الكتاب: فقال تعالى : "وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ" (المائدة، الآية: 45) وقال : "وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) "(البقرة، الآية: 179) .
وأما السُّنَّة : فلحديث أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «من قتل له قتيل فهو بأحد النظرين إما أن يؤدي وإما أن يقاد» (أخرجه البخاري) .
وأما الإجماع : فلا خلاف بين أهل العلم في قصاص القاتل الذي توفرت فيه شروط القصاص وانتفت عنه الموانع، والقاتل عليه ثلاثة حقوق، قال خليل هراس : «والصحيح أن على القاتل حقوقًا ثلاثة: حقًا لله، وحقًا للورثة، وحقًا للقتيل ، وحق الله يسقط بالتوبة، وحق الورثة يسقط بالاستيفاء في الدنيا أو العفو، وأما حق القتيل فلا يسقط حتى يجتمع لقاتله يوم القيامة ويأتي ورأسه في يده ويقول : يا رب سل هذا فيم قتلني (كما في شرح العقيدة الواسطية ) .
قلت : وللقصاص حِكَم عظيمة لعل من أبرزها ردع الناس عن سفك الدماء التي حرمها الله وإقناع أولياء المقتول حتى لا يطول النزاع وأخذ الثأر وغير ذلك من الحكم .





ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك


توقيع :



الموقع الرسمي للشيخ الدكتور حاكم المطيري ..
https://via.hypothes.is/http://www.dr-hakem.com


التعديل الأخير تم بواسطة عايدة ; 09-09-2019 الساعة 05:49 PM
رد مع اقتباس
إعلانات جوجل أدسنس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
مشرفة
رقم العضوية : 66
تاريخ التسجيل : Nov 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,040
عدد النقاط : 10

عايدة غير متواجد حالياً

افتراضي

كُتب : [ 09-09-2019 - 05:40 PM ]


ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما [سورة النساء ـ الآية 93]

قوله تعالى : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا ) الآية ، نزلت في مقيس بن صبابة الكناني ، وكان قد أسلم هو وأخوه هشام ، فوجد أخاه هشاما قتيلا في بني النجار فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك ، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه رجلا من بني فهر إلى بني النجار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم إن علمتم قاتل هشام بن صبابة أن تدفعوه إلى مقيس فيقتص منه ، وإن لم تعلموا أن تدفعوا إليه ديته ، فأبلغهم الفهري ذلك فقالوا : سمعا وطاعة لله ولرسوله ، والله ما نعلم له قاتلا ولكنا نؤدي ديته ، فأعطوه مائة من الإبل ، ثم انصرفا راجعين نحو المدينة فأتى الشيطان مقيسا فوسوس إليه ، فقال : تقبل دية أخيك فتكون عليك مسبة ، اقتل الذي معك فتكون نفس مكان نفس وفضل الدية؛ فتغفل الفهري فرماه بصخرة فشدخه ، ثم ركب بعيرا وساق بقيتها راجعا إلى مكة كافرا فنزل فيه : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا ( فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) بكفره وارتداده ، وهو الذي استثناه النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة ، عمن أمنه فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة .

قوله تعالى : ( وغضب الله عليه ولعنه ) أي : طرده عن الرحمة ، ( وأعد له عذابا عظيما ) اختلفوا في حكم هذه الآية .

فحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن قاتل المؤمن عمدا لا توبة له ، فقيل له : أليس قد قال الله في سورة الفرقان : ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق إلى أن قال ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب ( الفرقان 67 - 70 ) ، فقال : كانت هذه في الجاهلية ، وذلك أن أناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وزنوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : إن الذي تدعوا إليه لحسن ، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة ، فنزلتوالذين لا يدعون مع الله إلها آخر إلى قوله إلا من تاب وآمن فهذه لأولئك .

وأما التي في النساء فالرجل إذا عرف الإسلام وشرائعه ثم قتل فجزاؤه جهنم .

وقال زيد بن ثابت : لما نزلت التي في الفرقان والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ، عجبنا من لينها فلبثنا سبعة أشهر ثم نزلت الغليظة بعد اللينة فنسخت اللينة ، وأراد بالغليظة هذه الآية ، وباللينة آية الفرقان .

وقال ابن عباس رضي الله عنهما : تلك آية مكية وهذه مدنية نزلت ولم ينسخها شيء .

والذي عليه الأكثرون ، وهو مذهب أهل السنة : أن قاتل المسلم عمدا توبته مقبولة لقوله تعالى : وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ( طه - 82 ) وقال : إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ( النساء - 48 ) وما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما فهو تشديد ومبالغة في الزجر عن القتل ، كما روي عن سفيان بن عيينة أنه قال : إن لم يقتل يقال له : لا توبة لك ، وإن قتل ثم جاء يقال : لك توبة . ويروى مثله عن ابن عباس رضي الله عنهما .

وليس في الآية متعلق لمن يقول بالتخليد في النار بارتكاب الكبائر ، لأن الآية نزلت في قاتل وهو كافر ، وهو مقيس بن صبابة ، وقيل : إنه وعيد لمن قتل مؤمنا مستحلا لقتله بسبب إيمانه ، ومن استحل قتل أهل الإيمان لإيمانهم كان كافرا مخلدا في النار ، وقيل في قوله تعالى : ( فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) معناه : هي جزاؤه إن جازاه ، ولكنه إن شاء عذبه وإن شاء غفر له بكرمه ، فإنه وعد أن يغفر لمن يشاء .

حكي أن عمرو بن عبيد جاء إلى أبي عمرو بن العلاء فقال له : هل يخلف الله وعده؟ فقال : لا فقال : أليس قد قال الله تعالى ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) فقال له أبو عمرو بن العلاء : من العجمة أتيت يا أبا عثمان ! إن العرب لا تعد الإخلاف في الوعيد خلفا وذما ، وإنما تعد إخلاف الوعد خلفا وذما ، وأنشد :
وإني وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي


والدليل على أن غير الشرك لا يوجب التخليد في النار ما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة " .

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، أنا محمد بن إسماعيل ، أنا أبو اليمان ، أنا شعيب ، عن الزهري ، قال أخبرني أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله أن ، عبادة بن الصامت رضي الله عنه - وكان شهد بدرا وهو أحد النقباء ليلة العقبة - وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من أصحابه : " بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف ، فمن وفى منكم فأجره على الله ، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة ، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله ، فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه " ، فبايعناه على ذلك .


توقيع :



الموقع الرسمي للشيخ الدكتور حاكم المطيري ..
https://via.hypothes.is/http://www.dr-hakem.com

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
مشرفة
رقم العضوية : 66
تاريخ التسجيل : Nov 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 2,040
عدد النقاط : 10

عايدة غير متواجد حالياً

افتراضي

كُتب : [ 09-09-2019 - 05:46 PM ]


من أوجه الإعجاز التشريعي في تحريم قتل المؤمن لأخيه المؤمن

(378) - ( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا )
بسم الله الرحمن الرحيم


من أسرار القرآن :





(378) - ( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيما * )


(النساء:93).


بقلم


الأستاذ الدكتور / زغلول راغب النجار


هذه الآية الكريمة جاءت في بدايات النصف الثاني من سورة "النساء", وهي سورة مدنية, وآياتها مائة وست وسبعون (176) بعد البسملة, وهي رابع أطول سور القرآن الكريم, وقد سميت بهذا الاسم لكثرة ما ورد فيها من الأحكام الشرعية التي تتعلق بالنساء, ولذلك تعرف باسم "سورة النساء الكبرى", تمييزا لها عن سورة "الطلاق" التي تعرف باسم "سورة النساء الصغرى".


ويدور المحور الرئيسي لسورة "النساء حول قضايا التشريع لكل من المرأة, والأسرة, والمجتمع, والدولة, وذلك من مثل قضايا الزواج, والطلاق, والمواريث, والعبادات, والجهاد في سبيل الله . كذلك نبهت سورة "النساء" إلى ضرورة حسن تربية الفرد المسلم وذلك من أجل بناء كل من الأسرة المسلمة, والمجتمع المسلم, وتطهيرهما من المخالفات الشرعية, ومن رواسب الجاهلية القديمة والجديدة .


هذا, وقد سبق لنا استعراض سورة "النساء", وما جاء فيها من التشريعات الإسلامية, وركائزالعقيدة, والإشارات الكونية, ونركز هنا على وجه الإعجاز التشريعي في تحريم القتل- بصفة عامة- وتحريم قيل المؤمن لأخيه المؤمن متعمدا- بصفة خاصة- . وقد أدى ذلك التحريم بالمؤمنين الأوائل أن الفرد منهم كان يرى قاتل أبيه أو أخيه أو ولده قبل أن يسلم, كان يراه يمشي على الأرض أمامه وقد دخل في الإسلام فلا يفكر في أي أذى يصيبه, رغم مرارة الفراق, وقسوة قتل الأحباب, وذلك انطلاقا بتحريم الإسلام العظيم قتل المؤمن لأخيه المؤمن .





من أوجه الإعجاز التشريعي في تحريم قتل المؤمن لأخيه المؤمن


يقول ربنا- تبارك وتعالى- في محكم كتابه :


( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُوا فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّه وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً *) (النساء: 92و93).


ومن معاني هاتين الآيتين الكريمتين أن سفك دم المؤمن عمدا بدون حق هو من الكبائر التي توجب الخلود في النار وعليه فإنه لا ينبغي للمؤمن أن يقتل مؤمنا أبدا بغير حق, إلا إذا وقع ذلك بالخطأ أي عن غير قصد . فإذا حدث ووقع قتل المؤمن لأخيه المؤمن بطريق الخطأ في مجتمع للمسلمين, فإن الشرع يفرض على القاتل عتق رقبة مؤمنة, كفارة عن حق الله, فمن لم يجد فعليه صيام شهرين قمريين متتابعين توبة إلى الله, ودفع دية مسلمة إلى أهل القتيل تدفعها عاقلته ( أي عصبة أهله من جهة أبيه) إلا إذاعفى أهل القتيل عنه, وأسقطوا الدية باختيارهم, وحينئذ فإن الدية لا تجب عليه, وتبقى عليه الكفارة . وذلك لقول الله- تعالى-:


( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُوا....*) (النساء:92).


وإذا كان القتيل مؤمنا وأهله من أعداء المسلمين فإن الشرع يفرض على القاتل عتق رقبة مؤمنة, فمن لم يجد فصيام شهرين قمرين متتاليين توبة إلى الله, ولا دية عليه لأهل القتيل لأنهم أعداء محاربون للمسلمين, فلا يجوز إعطاؤهم من أموال المسلمين ما يستقوون به عليهم ويستعينون على قتالهم وإيذائهم, ولا مكان هنا لاسترضاء أهل القتيل لأنهم أعداء محاربون للمسلمين . وإذا كان القتيل معاهدا أو ذميا, فإن الشرع يفرض على المؤمن القاتل بالخطأ في هذه الحالة ما يفرضه في قتل المؤمن في المجتمع المسلم :عتق رقبة مؤمنة فإن لم يجد فصيام شهرين قمرين متتاليين, ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يعفوا . ولم تنص الآية الكريمة في هذه الحالة على كون المقتول مؤمنا مما جعل عددا من المفسرين بأخذون النص على إطلاقه, باعتبار أن العهد بين المؤمنين وغير المؤمنين يجعل الدماء بينهم مصونة, ولكن لما كانت الآية من مطلعها تنصب على تحريم قتل المؤمن بغير حق, ثم بينت الحالات التي يكون القتيل فيها مؤمنا, ومن هنا فقد رأى بعض المفسرين أن القتيل المعاهد أو الذمي إذا لم يكن مؤمنا يكتفى في هذه الحالة بدفع الدية إلى أهله كما فعل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في دفع الدية لبعض قتلى المعاهدين دون عتق رقاب بعددهم . ثم شرع الله- سبحانه وتعالى- لمن يقتل مؤمنا متعمدا الخلود في نار جهنم, واستحقاق غضب الله ولعنته, والعذاب الشديد الذي توعده به وأعده له يوم القيامة .


والإسلام العظيم حرم قتل النفس بغير الحق بصفة عامة, وذلك صونا للأنفس عن الإهدار, فإن للدماء حرمتها, فلا يستباح إلا بالحق وبالأمر البين الذي لا إشكال فيه , وذلك لأن الله- تعالى- هو واهب الحياة, ولا يجوز أن ينهيها غبره إلا بإذنه, فإذا أقدم إنسان على قتل أنسان آخر بغير حق فكأنما قد اعتدى على حق من حقوق الله, ولذلك قال- تعالى- في ولدي آدم : (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الخَاسِرِينَ*) (المائدة:30).


وقال- قوله الحق –:


(مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ *) (المائدة : 32 ).


وقال -عز من قائل- : ( وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي القَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُوراً ) (الإسراء:33).


وفي ذلك قال رسول الله الله – صلى الله عليه وسلم - : " لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مؤمن" (البيهقي, الترمذي) وقال - عليه الصلاة والسلام – " من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه : آيس من رحمة الله " وذلك أفتى ابن عباس- عليهما رضوان الله- بعدم قبول توبة قاتل المؤمن عمدا , بينما ذهب جمهور العلماء إلى أن توبة القاتل عمدا يمكن أن تقبل, واستدلوا على ذلك بأن الكفر أعظم من القتل العمد, وتوبة الكافر قد تقبل, والخلود في جهنم لقاتل المؤمن عمدا هو مشروع لمن استحل قتله, وقد يكون المقصود بالخلود هنا طول المكث لقول الله- تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً*) (النساء : 48 ).


{والقتل إما عمدا أو شبه عمد أو خطأ, أما العمد فهو القصد إلى القتل بما يفضي إلى الموت, وهذا ما يوجب القصاص والحرمان من الميراث, وتحمل غضب الله ولعنه والخلود في نار جهنم وما فيها من عذاب عظيم في الآخرة كذلك لقول ربنا- تبارك وتعالى-


( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى الحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ* وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ*) ( البقرة:178,179).






وقتل المؤمن لأخيه المؤمن فهو كبيرة من الكبائر, تتنافى كلية مع الإيمان بالله- تعالى- فلا يكفر عنها دية, أو عتق رقبة, وإنما يوكل جزاؤها إلى الله الذي توعد الواقع فيها بالخلود في جهنم, وبغضب الله عليه ولعنه, وبما أعد له من عذاب عظيم, ولذلك اتجه بعض المفسرين- ومنهم ابن عباس- إلى أنه لا توبة منها, وإن رأي البعض الآخر رجاء المغفرة للتائب منها, وفسر الخلود في النار بأنه الزمن الطويل.


والقتل شيه العمد هو الضرب الخفيف المقصود به التأديب, وليس القتل, فهو عمد في الضرب وخطأ في القتل, والنيات لا يعلمها إلا الله- تعالى-, وهذا فيه الدية والكفارة إذا ثبت عدم العمد إلى القتل, وليس فيه قصاص, وإذا عفى أهل القتيل سقطت الدية عن القاتل, وعليه الكفارة.


والقتل الخطأ أن يقصد رمي غير المقتول المؤمن من إنسان أو حيوان فيصيبه, أو أن يظنه عدوا ثم يظهر له غير ذلك, والأول خطأ في الفعل, والثاني خطأ في القصد. وهذا فيه الدية والكفارة, فإن عفى أهل القتيل سقطت الدية, وبقيت الكفارة, وهي عتق رقبة مؤمنة, فإن لم يجدفصيام شهرين متتاليين . أخرج أبو داود من حديث عبد الله بن عمرو أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: " ألا إن دية الخطأ شبه العمد, ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل, منها أربعون في بطونها أولادها".


وأخرج كل من أحمد, وأبو داود, والنسائي أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- خطب يوم فتح مكة فقل: " ألا وإن قتيل خطأ العمد بالسوط والعصا والحجر فيه الدية مغلظة.."


واتفق الفقهاء على أن الدية تقع على عاقلة القاتل (أي قرابته من جهة أبيه), تحملها عن طريق المواساة. وتلزم العاقلة في ثلاث سنين, يدفع ثلثها في كل سنة, ولا يوجد خلاف في أن دية كل من القتل الجطأ وشبه العمد تقع على العاقلة, وهذا من باب المعاونة والمواساة للذي وقع بالخطأ في جريمو القتل . والمساهمة في تحمل الدية يعتبر من مكارم الأخلاق, وليس فيه شئ من دعوى تحميل الرجل وزر غيره, كما يدعي بعض المدعين.


والدية في القتل الخطأ هي مائة من الإبل أو ما يساوي قيمتها مالا؛ تؤخذ على ثلاث سنوات وتجب أخماسا لما رواه ابن مسعود قال: قضى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في دية الخطأ عشرين بنت مخاض, وعشرين بني مخاض ذكورا, وعشرين بنت لبون, وعشرين جذعة, وعشرين حقة " (رواه أحمد وأهل السنن) وتؤخذ الدية من العاقلة. أما دية القتل شبه العمد فهي مثلثة: أربعون خلفة, وثلاثون هقة, وثلاثون جذعة, وتجب على العاقلة كذلك.


وأجمع العلماء على أن العاقلة لا تحمل دية العمد, وأنها تكون في مال الجاني . والكفارة هنا أوجبها كل من الشافعي ومالك, وقال أبو حنيفة لا كفارة على من قتل مؤمنا متعمدا, وهو مذهب الثوري.


قال الشافعي: إذا وجبت الكفارة في الخطأ فلأن تجب في العمد أولى . وقال أبو حنيفة : لا تجب الكفارة إلا حيث أوجبها الله- تعالى- , وحيث أنها لم تذكر في العمد فلا كفارة . وقال ابن المنذر: ...إن الكفارات عبادات, وليس يجوز لأحد أن يفرض فرضا يلزمه عباد الله إلا بكتاب, أوسنة, أو إجماع...". وروى عبد الله بن عباس- رضي الله عنه- قال: لقد سمعت نبيكم- صلى الله عليه وسلم- يقول عن المؤمن الذي قتل قتلا متعمدا بدون حق أنه " يجئ يوم القبامة معلقا رأسه بإحدى يديه- إما بيمينه وإما بشماله- آخذا صاحبه بيده الأخرى, تشخب أوداجه (أي تسيل عروقه دما) حيال عرش الرحمن يقول: يا رب سل عبدك هذا علام قتلني؟.." (الطبري, ابن كثير).


هذه الآية القرآنية الكريمة أهديها للعصابات المجرمة التي حاصرت المعتصمين بميدان التحرير وأطلقت عليهم زخات الرصاص المطاطي والحي وأغرقتهم برشات المياه في محاولة لكسر إرادتهم وأخص من هؤلاء المبالغين في الإجرام منهم والذين قاموا في يومي الخميس والجمعة30 صفر و1ربيع الاول 1432هـ (الموافق4,3 فبراير2011م)


وقاموا برجم المعتصمين في الميدان بآلاف الأحجار وقنابل المولوتوف لأكثر من عشر ساعات متواصلة مما أدى إلى سقوط مئات الشهداء, وآلاف الجرحى من شباب مصر الحر الذي قام بالمطالبة بحقه في الحياة الحرة الكريمة بطريقة حضارية سلمية . ولم يكتف المعتدون بهذه الجرائم بل قاموا بمحاصرة المعتصمين ليمنعوا عنهم إمدادات الطعام والشراب والدواء .وقد بلغ من إجرام هذه الميليشيات المنظمة أن أغار نفر من أفرادها على المعتصمين في الميدان ممتطون صهوة البغال والجمال ومدججون بالأسلحة البيضاء في هجمة همجية إجرامية لا يقوم بها إلا عتاة المجرمين في عصور الجاهلية الأولى وقد بلغت هذه الميليشيات المـأجورة حدا غير مسبوق في الإجرام تجسد في قيادة عدد من السيارات المصفحة التي قادوها بسرعات جنونية مذهلة وسط حشود المعتصمين في الميدان فقتلوا تحت عجلات سياراتهم الآثمة عشرات من الشهداء. هؤلاء جميعا أهدي إليهم قول الحق- تبارك وتعالى- : ( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً *) (النساء: 93).


والله يقول الحق ويهدي إلى سواء السبيل, وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين , وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته إلى يوم الدين.

توقيع :



الموقع الرسمي للشيخ الدكتور حاكم المطيري ..
https://via.hypothes.is/http://www.dr-hakem.com

التعديل الأخير تم بواسطة عايدة ; 09-10-2019 الساعة 04:47 AM

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عضو جديد
رقم العضوية : 168692
تاريخ التسجيل : Sep 2019
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 1
عدد النقاط : 10

Marina85Sob غير متواجد حالياً

افتراضي خنهونà يهنîًîمî

كُتب : [ 09-11-2019 - 05:13 PM ]


ؤîًîمî âًهىهيè ٌٍَîê , يàّëà îٍëè÷يûé èيٍهًيهٍ ىàمàçèي îنهونû - http://print-mayka.ru ,َ يèُ ٌêèنêà نî 75% ,÷هٌٍيî îٍ ِهي â ّîêه ,ïًîèçâîنٌٍâî â ذش ( يه àëè‎êٌïًهٌٌ ) ,يàïًèىهً :
جَوَ êَïèëà ôٍَلîëêَ MERCEDES çà 300 ًَلëهé - http://print-mayka.ru/product/merced...-v-vyrezom-80/ , ٌهله ôٍَلîëêَ RIVERDALE çà 250ًَلëهé - http://print-mayka.ru/product/riverd...a-futbolka-27/ è ًهلهيêَ ôٍَلîëêَ MINECRAFT çà 225 ًَلëهé - http://print-mayka.ru/product/minecr...a-detskaja-34/ .ضهيû ïًîٌٍî ٌىهّيûه ,هنèيٌٍâهييûé ىèيٌَ نîëمàے نîٌٍàâêà ,ïîٌûëêَ ïîëَ÷èëà ÷هًهç âîٌهىü نيهé . س يàٌ â مîًîنه ٍàêèُ ِهي ,ïًîٌٍî يه يàéٍè . ؤîٌٍàâêà ïî ذîٌٌèè è ًٌٍàيàى رحأ


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



إعلانات جوجل أدسنس

Loading...


Designed by