قطوف مُختارة من الصحيح : منهج الدراسة وأسبابها وأسباب التأخر بنشرها - منتدى الأنساب
  التسجيل   التعليمات   قائمة الأعضاء   التقويم   البحث   مشاركات اليوم   اجعل كافة الأقسام مقروءة
أدعية
 
التميز خلال 24 ساعة
العضو المميز الموضوع المميز المشرف المميز
السيف مُنكب على صاحبه والقلادة تلزم عنق صاحبها
بقلم : حازم زكي البكري الصديقي
قريبا


العودة   منتدى الأنساب > المكتبة البكرية الصديقية > سلسة الصحيح في أنساب آل الصديق

بحث جوجل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية حازم زكي البكري الصديقي
 
رئيس مجلس الادارة
حازم زكي البكري الصديقي غير متواجد حالياً
 
رقم العضوية : 2
تاريخ التسجيل : Oct 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 4,827
عدد النقاط : 10
قوة التقييم :
افتراضي قطوف مُختارة من الصحيح : منهج الدراسة وأسبابها وأسباب التأخر بنشرها

كُتب : [ 03-23-2020 - 07:54 PM ]


إعلانات جوجل أدسنس





{{{ لا تكن إنعكاساً لأحد بل كن أنت مصدراً للضوء }}}




نحن والحمد لله (أمة إقرأ) وأبناء هذه الأمة يتحرون الدقة والصواب من مصادرها الاولية فيسيرون على خُطى السلف في منهج تدوين الاحاديث , الذين كانوا يتحرون صيغ الاقوال المُختلفة ويعرفون اخبار الناقل والمنقول منه ويتتبعون احوالهم ويصنفونهم مراتب , فكان علم الجرح والتعديل ....
هذه هي (امة إقرأ).
اما من يُملى عليه ويُلقن ويُردد ولا ينظر بعينه وبقلبه فهؤلاء الفئة المُغيبة من الأمة التي جري لها عمليات غسل دماغ مُبرمجة , حتى تخضع وتُساق كالقطيع .
فالخيار بين يدي الانسان نفسه بأن يكون مصدر للخبر او يكون ناقل (لخبر) لا يعرف مدى صحته.



المصدر الوثيق الى ما جاء في
كتاب الصحيح في أنساب آل الصديق
قطوف مُختارة من كتاب
الصحيح في أنساب آل الصديق رضي الله عنه
إعداد الباحث : حازم زكي البكري
فصل : منهج الدراسة وأسبابها وأسباب التأخر بنشرها



قال الله سبحانه وتعالى :
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ


#الحمد_لله_رب_العالمين






البحث

منهج الدراسة وأسبابها وأسباب التأخر بنشرها


منهج الدراسة وأسبابها:



حأولت بقدر الإستطاعة الاطلاع على أكبر قدر من المراجع المُرتبطة بهذه الدراسة , وقد ورد بعضاً منها في هذا الكتاب سواء في الحواشي أو ضمن السياق النصي , وكنت آمل ان يكون كل إعتمادي على المخطوطات أو النُسخ المادية , وقد اتيح لي ذلك بحمد الله ولكني لم أوفق بالحصول على نُسخة من مخطوط ( قلائد الجمان للتعريف بقبائل الزمان للقلقشندي المتوفي في 821 للهجرة ) والتي حققها الباحث إبراهيم الأبياريّ وقد ورد في النسخة المُحققة صيغة رسم اسم احدى الفرق التيمية والبكرية التي نزلت الديار المصرية برسم مُختلف عن صيغ رسم المراجع الاقدم تاريخاً ,
وهذا المخطوط أو النسخة المطبوعة اصبحت مرجعاً لعدد من الباحثين , الذين يتكلون على مصدر واحد للمعلومة ولا يتقصونها من مصادرها الأولية أو الرجوع الى مصادر مُختلفة , فيسوقونها في ابحاثهم على علتها دون تحقيق مُكتفين بما وقع بين ايديهم من نصوص توافق هواهم.

لا يُلقى لوماً على الابيارى أو غيره لوقوعهم بالتصحيف أو نقله لسببن :

أولهما : ان الأبياريّ في مقدمة التحقيق وصف حال مخطوطات قلائد الجُمان والتي اسماها (خطيات) باُنها ستوقع الناقل بكثير من الاخطاء, لذا ارفقت بالملاحق صور عن مُقدمة الأبياريّ التي يصف فيها حال خطيات قلائد الجمان, لأنرك للقارئ التقييم والتعرف على ما في المخطوط من صعوبات واجهها المُحقق اثناء تحقيق تلك الخطيات والتي اشار فيها انه " لن يذكُر في هوامش التحقيق صيغ الاختلاف وسيخُط فيها ما يطمئن اليه قلبه .


وثانيهما : ان الأبياريّ ليس أول من نقل هذه الصيغة وانما سبقه صاحب عمدة التحقيق في بشائر الصديق (الشيخ ابراهيم بن عامر العامري المكي العبيدي المتوفي عام 1091 للهجرة) ولكنه أورد نصاً مهماً أن البكريّين في مصر إنحصروا في ذرية سيدي محمد البكريّ  علماً بأنه ذكر الفرق البكرية التي نزلت الديار المصرية في القرون الأولى للهجرة لم يذكُر معهم عُربان قَصّاص رغم جواره وقربه الزمني لهم حيث أقاموا في البحيرة بعد عام 819 للهجرة واستوطنوها ردحاً من الزمن.
فالشيخ ابراهيم العبيدي هو ابن المكان وابن الزمان والأقرب لعُربان قَصّاص , فهو من احدى قرى البُحيرة وله كتاب عنها فلو وصل اليه خبرهم لذكرهم وعدهم مع البكريين أو على الاقل لم يقل بانحصار البكريين في مصر في ذرية سيدي محمد البكريّ  .
وكتاب عمدة التحقيق هو احد المصادر التي يعتدُ به عُربان قَصّاص ويرجعون اليه في صيغة رسم اسم الفرقة الثالثة وهو بحقيقة الأمر حجة عليهم وليست لهم لكنهم اخذوا بالنصوص الجزئية وليست الكلية .وهذا ليس من اصول البحث. الانتقاء من المصدر ما يوافق الاهواء وترك ما يُعكرها.


وقد اتبعنا في منهج البحث النقل من النصوص دون زيادة أو نقصان أو تبديل أو اغفال من الأقدم حتى الاحدث بناء على تاريخ وفاة المؤلف فوصلنا وبعد الدراسة المُتعمقة انه بأمكاننا تصنيف المصادر الى مجوعتين:

المجموعة الأولى : وهي المصادر الأولية
(الحمدانيّ ثم العُمريّ ثم القلقشنديّ ثم المقريزيّ )
وان العُمريّ كان في كل نقل يذكر المصدر والمنقول منه ويزيد عليه واما باقي المؤرخين فكانوا يسردون دون إحالة الا فيما ندر .
المجموعة الثانية : وهي المصادر الناقلة من احد المصادر الأولية
(العبيدي وكحالة وشملول والزركلي والمغيري والأبياريّ ودكتور اسامة السعدوني جميل والعشرات غيرهم).


ففي المجموعة الثانية نجد ان المعاصرين منهم قد اتبعوا منهج البحث العلمي فقد ثبتوا الاحالات والمصادر والمراجع في الحواشي وكان اكثرهم دقة في نقل وتثبيت الصيغ المختلفة د. اسامة السعدوني جميل في تحقيقه لاقوال الحمدانيّ التي جمعها ووضعها في كتاب اسماه (الانساب للحمداني) وهو نفس النهج الذي اتبعناه في هذا الكتاب وفي باب (إختلاف صيغ رسم اسم احدى الفرقة البكرية التي نزلت الديار المصرية في المراجع)
ووجدنا ايضاً ان بعض هؤلاء المؤلفين قد اتبع اسلوب السرد دون احالة مثل صاحب عمدة التحقيق ويُقال ان هذا كانت سمة من سمات عصرهم. وبالرجوع للمجوعتين التي اشرنا لهما نجد ان آخر المتوفين من مؤرخي المصادر الأولية هو المقريزيّ وذلك في عام 845 للهجرة وأول المصادر الناقلة من المجموعة الثانية وبعد نحو قرن ونصف هو العبيدي صاحب عمدة التحقيق المتوفي في عام 1091 هجريّ وان النسخة المُحققة من قلائد الجُمان كُتبت بعد 166 عاماً من وفاة القلقشنديّ والتي كان نقل بعض كلماتها مبني على المظان كما قال الأبياريّ. والمُتتبع للنصوص حسب ترتيبها الزمني سيجد انها نُقلت احياناُ حرفاً بحرف وكلمة بكلمة واحياناً نُقلت بزيادة أو صياغة خاصة ولكن روح الحمدانيّ عن طريق ابن فضل العُمريّ ظاهرة فيها جميعاً.


ومن ضمن المنهج لم نُدرج كتاب السُلالة البكرية الصديقية في المجموعة الثانية وذلك لأن مؤلفه وهو من عُربان قَصّاص كما يقول الذي منهجهه مبني على الظن والاستنتاج والترجيح ورأيه الشخصي, وتكراره ذكر المراجع التي تتوافق مع هواه وتهميش المراجع الاقدم وحتى تعمد اغفال نصوص مُهمة تقوض ادعاءاته وكثُرة التناقضات التي أوقع نفسه بها , مثل إثباته تشكيل صيغة رسم اسم (قصة) في اكثر من موضع ثم عاد لينفي ما أثبت في موضع آخر حينما اصبح التشكيل في النص لا يتوافق مع اهواءه.
وسُنبين بعض من تلك التنقاقضات ضمن الكتاب وسنترك جوانب اخرى من التناقضات والاسقاطات ليكتشفها الباحث بنفسه وفي نهاية الكتاب ستجدوا مُلاحظات وتعليقات عليه من طرف مُحايد .



أسباب تأخر نشر الدراسة :

بادئة , كنت وجمهرة من البكريين والمهتمين بأنساب اقوامهم بشكل خاص وبأنساب البكريين بشكل عام من المشاركين في إعداد مواد كتاب السلالة البكرية الصديقية من خلال موقع النسابون العرب وغيره من المواقع.
وقد قمت بتقديم وُمراجعة مواد الكتاب حسب الملف الذي وصلني على اساس انه الملف النهائي والكامل والمُعد للطباعة ولكن بعد استلامي النسخة المطبوعة وجدت فصولاً ونصوصاً لم اراجعها ولم تكن ضمن الملف الذي وصلني . وقد نشرت من خلال صفحات التواصل الاجتماعي ومواقع الانساب المتخصصة بياناً توضيحياً في ذلك .
ولعدم الإطالة على القارئ والباحث قد ارفقت في الملاحق ( تقديم الكتاب ) والذي فيه تفاصيل وافيه عن الاسباب الدافعة وراء تحرير كتاب عن البكريين وكيف نشأ الكتاب وكيف تطور الى موسوعة وعن جهد المساهمين فيه ودعم المهندس أيمن زغروت صاحب موقع النسابون العرب الذي جمع وحضن النسابين البكريين في موقعه وكان من خلاله التعارف والتواصل بين البكريين وتضافرت جهودهم لإصدار الكتاب بهمتهم وبمساعدة اخوانهم النسابون العرب من اقطار شتى.

أما سبب تأخر صدور هذه الدراسة


فيعود الى تأخري في الاطلاع على النسخة المطبوعة لأنه لم يراودني ادنى شك بأنها مُخالفة للنسخة التي راجعتها سوى زيادة بعدد الصفحات والتي اعتقدت وقتها انها لاسباب فنية , ولكن بعد ان اكتشفت حجم المصائب المُضافة الى الكتاب اصدرت بياناً توضيحياً , ونشرت اجزاء من النُسخة المُراجعة على الشبكة , فحصل مُناكفات تدخل على اثرها اطراف للتهدئة اضطررت للسكون قليلاً , ولكني لم اتوقف عن نشر مواضيع متفرقة سواء بالتلميح احيانا او بالتصريح احيانا اخرى على الشبكة العنكبوتية سواء في صفحات التواصل الاجتماعي او في مواقع الانساب المتخصصة .

هذا من جهة واما من جهة اخرى وللتاريخ فقد كان بيني وبين المؤلف تواصل شبه يومي حتى بعد صدور الكتاب وقبل ان أراجع المطبوع. كنت دائماً اسأله اسئلة (المُتشكك بصحة انتسابهم الى البكريين) ولكن بصيغة اقرب الى طلب توضيحات منها الى الاسئلة المباشرة التي قد تؤدي الى خصام , وذلك لأن ما كان يراودني ظنون وشكوك في صحة انتسابهم للبكريين لوجود ثغرات كثيرة في مروياتهم التي يتداولونها وعدم اتصال حلقاتها , فهذه القبيلة المنتشرة في الصعيد لم تُهمش في المصادر التاريخية المُعاصرة بل على العكس ذكرها المؤرخين من عرب وعجم ففصلوا هجراتهم وقدومهم من المغرب العربي واستقرارهم في البحيرة وانتقالهم الى الصعيد ووصفوا احوالهم فيه بدقة وصراعهم مع الهوارة وعمليات الشغب التي كانوا يقومون بها , وفوق كل هذا قد ورد اسمها في عدة وثائق اهلية وخاصة المُصالحات والاحلاف .
فكنت انظر الى كل هذا الكم من تدفق المعلومات عنهم وفي مصادر مختلفة فلا اجد مصدرا منها يذكر انتسابهم الى البكريين أو اي اشارة أو قرينة تدل انهم بكريون على عكس ذلك فتجد المؤرخ القلقشنديّ والرحالة الاجانب يذكروهم على نسب مُختلف فعند القلقشنديّ ذكر ان (قصاص) ضمن بطون لبيد من بني سُليم وقد نسب الرحالة الاجانب عُربان قَصّاص بالاسم والرسم والصيغة والمكان الى لبيد بني سُليم وقال آخر : وهم والهوارة من أصل واحد بربري.
اقول: قد يكون اختلط الامر على هذا الرحالة فارض المغرب كان يُطلق عليها ارض البرابرة . والله اعلم بالصواب.

ويُعزز بُطلان ادعاؤهم انه في خمسينات القرن الماضي اجتمع الطنبشاوي مع مُعمري وكبار المطاعنة وكان بينهم حديث عن انسابهم وكتب في ذلك كُراسة لم يذكر فيه ان اصول المطاعنة من عُربان قصاص.!! ولا هم ذكروا ذلك. وعلى الارجح ان العلاقة بينهما كانت علاقة حلف مؤقت لمواجهة الاخطار الداخلية والخارجية اقتضتها أحوال الصعيد في القرن الحادي عشر للهجرة حيث أجتمعت القبائل العربية في صعيد مصر في احلاف فيما يُعرف بحلف السبعة قبائل لمواجهة الهوارة بعد ان تعاظمت وقوية شوكتها وارادت ان تسيطر على اراضي القبائل العربية, وفي القرن الثاني عشر (سنة 1159 هجري) ظهر حلف جديد ولكنه أوسع مكون من سبعة وعشرون قبيلة ومن ضمنها الهوارة وذلك لمواجهة اعداءهم الخارجيين وخاصة المماليك.

وهذان الحلفان سواء حلف السبعة قبائل او حلف السبعة وعشرين قبيلة لا يُمثلان التعداد الحقيقي للقبائل العربية في صعيد مصر وهو يؤكد انه كان ينضوي ضمن تلك التحالفات باقي القبائل العربية التي لم تُذكر أسماؤها بتلك الوثائق.

والشاهد على ذلك اليوم ان كثيراً من البطون عندهم اكثر من رواية في نسبهم . وهذا على الاغلب بسبب انتسابهم لحلف او أكثر مما ادى الى نسيانهم نسبهم الأول بطول الزمن وانتسابهم الى الحلف وهذا لا يُخالف احكام الشريعة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " حليف القوم منهم ومولى القوم منهم"

وقد تعرض ابن خلدون في مقدمته في الفصل العاشر عن اختلاط النسب كيف يقع فقال :
" في اختلاط الأنساب كيف يقع : اعلم أنه من البين أن بعضاً من أهل الأنساب يسقط إلى أهل نسب آخر بقرابة إليهم أو حلف أو ولاء أو لفرار من قومه بجناية أصابها، فيدعى بنسب هؤلاء ويعد منهم في ثمراته من النعرة والقود وحمل الديات وسائر الأحوال. وإذا وجدت ثمرات النسب فكأنه وجد، لأنه لا معنى لكونه من هؤلاء ومن هؤلاء إلا جريان أحكامهم وأحوالهم عليه، وكأنه التحم بهم. ثم إنه قد يتناسى النسب الأول بطول الزمان ويذهب أهل العلم به فيخفى على الأكثر. وما زالت الأنساب تسقط من شعب إلى شعب ويلتحم قوم بآخرين في الجاهلية والإسلام والعرب والعجم. وانظر خلاف الناس في نسب آل المنذر وغيرهم يتبين لك شيء من ذلك. ومنه شأن بجيلة في عرفجة بن هرثمة لما ولاه عمر عليهم فسألوه الإعفاء منه، وقالوا هو فينا لزيق، أي دخيل ولصيق، وطلبوا أن يولي عليهم جريراً. فسأله عمر عن ذلك فقال عرفجة: " صدقوا يا أمير المؤمنين، أنا رجل من الأزد أصبت دماً في قممي ولحقت بهم " . وانظر منه كيف اختلط عرفجة ببجيلة ولبس جلدتهم ودعي بنسبهم حتى ترشح للرياسة عليهم، لولا علم بعضهم بوشائجه، ولو غفلوا عن ذلك وامتد الزمن لتنوسي بالجملة وعد منهم بكل وجه ومذهب. فأفهمه واعتبر سر الله في خليقته. ومثل هذا كثير لهذا العهد ولما قبله من العهود. والله الموفق للصواب بمنه وفضله وكرمه."

وفي مثل ذلك قال فؤاد حمزة (في كتاب قلب جزيرة العرب) " انه من الصعوبة بمكان ان يتمكن الباحث من الوقوف على أصول جميع القبائل العربية الموجودة بوقتنا الحاضر بسبب ضياع الكثير مما كتبه الأقدمون عن الأنساب ، وفقدان حلقات عديدة من سلسلة الانساب في أيام ضعف وتفكك الدولة العربية والإسلامية . ويضيف حمزة انه من العسير إرجاع فروع القبائل الحالية (الحاضرة) إلى أصولها القديمة بسبب تحول القبائل عن أسمائها الأصلية إلى أسماء جديدة ، أو بسبب أتساع الفروع وصيرورتها قبائل مشهورة أكثر من القبيلة الأم (الأصلية) ، أو بسبب اشتهار القبيلة باسم أميرها فيغلب اسمه بمرور الزمن على اسم القبيلة الأصلي ، أو بسبب دخول بطون القبيلة بتحالفات قبلية مع عشائر أو بطون أخرى . وقبائل بجيلة المعاصرة (الحاضرة) كثيرة ومنتشرة في الوطن العربي والإسلامي ، لكنهم بالوقت الحاضر يشتهرون بأسماء مأخوذة من أحد بطون أو فروع القبيلة بسبب قدم القبيلة وعراقتها . فمثلاً من قبائل بجيلة المعاصرة في جزيرة العرب : قبيلة بني مالك بالحجاز والطائف وجيرانهم بني الحارث وبني ذبيان وبني بجالة التي منها فرقة البُجلان (بني بجالة) بالمملكة والكويت ، والعقابات بالعراق ، وهناك غيرهم باليمن وغيرها ".

وقد ذكر الطنبشاوي ايضاً في كراسته فروع المطاعنة وعصبياتهم وهؤلاء العصبيات ظنوا انهم ينتسبون الى المطاعنة نسب دم وليس حلف والمُحقق لبعض فروع عُربان قصاص او لبعض فروع المطاعنة سيجد نسبها على اكثر من رواية . وكل هذا يقودنا الى ان عُربان قصاص بعد القرن الحادي عشر هجري اصبحت تترأس حلف مكون من عدة قبائل وان علاقة المطاعنة بعُربان قصاص هي علاقة حلف وليس نسب دم . ومع مرور الوقت انقلبت رئاسة عُربان قصاص الى المطاعنة بسبب قوتهم وشدة بأسهم حتى اصبحت المنطقة التي كان يقطنها عُربان قصاص واوسع منها تُعرف ببلاد المطاعنة وذلك في اوائل القرن الثالث عشر للهجرة واختفى اسم عُربان قصاص من واجهة الاحداث التاريخية والخرائط الجغرافية بل على نقيض ذلك انقلبت الأية واصبح عُربان قصاص ينسبون انفسهم الى المطاعنة علماً بأن المصادر التاريخية اكدت ان قصاص من قبيلة بني سُليم.

وكل هذه التساؤلات رغم كثرتها وتكرارها لم اتلق من مؤلف السلالة اجابات تشفي الغليل أو تروي الرمق أو تصل الحلقات أو تغلق تلك الثغرات . بل كنت اتفاجأ منه بعد فترة من الزمن بنشره رواية جديدة مُعدلة تتوافق نوعاً مع الايضاحات التي كنت اطلبها وكانت تتم تلك التعديلات والاضافات تحت حجج مختلفة ومنها لقاءه بمُعمرين اوكبار سن من العائلة أو الاطلاع على نصوص في المُشجرات اهلية ...! .
ومن الاسباب الاخرى لتأخر صدور هذه الكتاب وللحق اقول ان الرجل كان عنده حجة قوية يتحجج بها لعدم وجود وثائق بين ايديهم تؤكد ادعاءهم فحسب قوله , انهم قوم بادية (علماً بأن واقعهم مُغاير) ولم يحتفظوا بأوراقهم وانهم يحفظون انسابهم مُشافهة وان أوراق ثبوت نسبهم موجودة في دور الوثائق والمحفوظات المصرية وفي مشيخة السجادة البكرية وانهم لا يستطيعون الحصول عليها كغيرهم من الذين يبحثون على اثباتات لاصولهم من خلال استخراج حجج اثبات النسب بسبب الروتين والاجراءات الادارية وحتى اطلق على دار الوثائق (بمقابر الوثائق) وذلك لصعوبة الوصول اليها . علماً بأن معظم انساب اهالي الصعيد محفوظة بوثائق اهلية بين ايديهم !


وكنت قد شرعت قبل عامين في الاعداد لاصدار هذا الكتاب ولكن وصلني خبراً في عام 2016 ان مؤلف السلالة اصبح باحثاً في دار الوثائق , فسكنت وقلت : لعله يأتي بوثيقة تثبت نسبه حسب ما كان يقول , فالذي كان محرما عليهّ اصبح مُباحاً وأمامه البحر لم يبق عليه الا الغوص فيه واستخراج الدرر , ولاننا نبحث عن الحقيقة وندور مع الحق اينما دار.
فدار الوثائق حافلة بالسجلات والحجج والوثائق والمخطوطات التي تغطي معظم المراحل التاريخية التي مرت بها مصر فلعله يجد ضالته فيها وننتهي من الظنون الى اليقين ونغلق الملف , فيمضى نحو العام ولم يأت منه سوى سجل نفوس عائلته من دفاتر التعداد.

فقلت كفى سكون ,وبدأت اجمع أوراقي لاضعها في سفر . فتفاجأت ومعي الصُرحاء من البكريين انه في ليلة ظلماء صدر بيان بتعينه في مشيخة السجادة البكرية بإمضاء شيخها الشيخ احمد كوبلاى (سبط البكريين) فأعادنا ذلك الى حالة السكون مرة اخرى قلت بنفسي: لقد جاءه الفرج ولعل الله يرشده الى الطريق فلقد وقع الرجل على الكنز المفقود الذي يبحث عنه لأن انساب البكريين محفوظة في المشيخة وفيها من اصول وفروع وفيها اصوله ,كما كان يدعي ويمضي عام آخر منهما عامين في دار الوثائق وعام في مشيخة السجادة البكرية التي اصبحت كل وثائقها ومستنداتها وحججها بين يديه,
ومع هذا لم يأت من هذه المصادر المُهمة والتي تضم في خزائنها الكنوز العامة سواء في دار الوثائق المصرية والكنوز الخاصة في مشيخة السجادة البكرية من وثائق وحجج وسجلات وأوقاف وغيرها مما يُشفي غليل الباحث ونهمه فلم يأتي منهما بأي سند يحسم امرهم ويدعم مروياتهم.






لتحميل الفصل من انترنت أرشيف وكتب ودراسات مُختلفة

https://archive.org/details/20200323..._1853/mode/2up

ساعد في نشر والارتقاء بنا عبر مشاركة رأيك في الفيس بوك


توقيع :

كتب سوف تنشر قريباً
1- فهرس حجج عائلة البكري من خلال سجلات محكمة القدس الشرعية في العهد العثماني
2- فهرس حجج عائلة البكري من خلال سجلات نائب الحاكم الشرعي لمدينة الخليل في العهد العثماني
3- تحرير وتدقيق وتحقيق مخطوط تحفة الصديق الى الصديق من كلام ابي بكر الصديق
4- موسوعة تراجم المؤرخين والنسابين المعاصرين
5- معجم القبائل والعشائر والاسر البكرية الصديقية
6- عائلة البكري (من اعداد المرحوم المحامي علاء الدين زكي البكري)
7- العمريون (التراجم والتأريخ)

رد مع اقتباس
إعلانات جوجل أدسنس
 
 رقم المشاركة : ( 2 )
عضو ماسي
رقم العضوية : 101
تاريخ التسجيل : Dec 2014
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 828
عدد النقاط : 10

اجواد العرب غير متواجد حالياً

افتراضي قطوف مختارة من كتاب الصحيح في انساب الصديق رضي الله عنه

كُتب : [ 03-23-2020 - 08:45 PM ]



ما شاء الله

منهاج علمي دقيق تتحري فيه من المنبع حتى الفرع

وكأنني قرأت الكتاب وفهمت مضمونه وعرفت نتيجته

وكل شوق لقطوف اخرى




اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حازم زكي البكري الصديقي مشاهدة المشاركة





{{{ لا تكن إنعكاساً لأحد بل كن أنت مصدراً للضوء }}}




نحن والحمد لله (أمة إقرأ) وأبناء هذه الأمة يتحرون الدقة والصواب من مصادرها الاولية فيسيرون على خُطى السلف في منهج تدوين الاحاديث , الذين كانوا يتحرون صيغ الاقوال المُختلفة ويعرفون اخبار الناقل والمنقول منه ويتتبعون احوالهم ويصنفونهم مراتب , فكان علم الجرح والتعديل ....
هذه هي (امة إقرأ).
اما من يُملى عليه ويُلقن ويُردد ولا ينظر بعينه وبقلبه فهؤلاء الفئة المُغيبة من الأمة التي جري لها عمليات غسل دماغ مُبرمجة , حتى تخضع وتُساق كالقطيع .
فالخيار بين يدي الانسان نفسه بأن يكون مصدر للخبر او يكون ناقل (لخبر) لا يعرف مدى صحته.



المصدر الوثيق الى ما جاء في
كتاب الصحيح في أنساب آل الصديق
قطوف مُختارة من كتاب
الصحيح في أنساب آل الصديق رضي الله عنه
إعداد الباحث : حازم زكي البكري
فصل : منهج الدراسة وأسبابها وأسباب التأخر بنشرها



قال الله سبحانه وتعالى :
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ


#الحمد_لله_رب_العالمين






البحث

منهج الدراسة وأسبابها وأسباب التأخر بنشرها


منهج الدراسة وأسبابها:



حأولت بقدر الإستطاعة الاطلاع على أكبر قدر من المراجع المُرتبطة بهذه الدراسة , وقد ورد بعضاً منها في هذا الكتاب سواء في الحواشي أو ضمن السياق النصي , وكنت آمل ان يكون كل إعتمادي على المخطوطات أو النُسخ المادية , وقد اتيح لي ذلك بحمد الله ولكني لم أوفق بالحصول على نُسخة من مخطوط ( قلائد الجمان للتعريف بقبائل الزمان للقلقشندي المتوفي في 821 للهجرة ) والتي حققها الباحث إبراهيم الأبياريّ وقد ورد في النسخة المُحققة صيغة رسم اسم احدى الفرق التيمية والبكرية التي نزلت الديار المصرية برسم مُختلف عن صيغ رسم المراجع الاقدم تاريخاً ,
وهذا المخطوط أو النسخة المطبوعة اصبحت مرجعاً لعدد من الباحثين , الذين يتكلون على مصدر واحد للمعلومة ولا يتقصونها من مصادرها الأولية أو الرجوع الى مصادر مُختلفة , فيسوقونها في ابحاثهم على علتها دون تحقيق مُكتفين بما وقع بين ايديهم من نصوص توافق هواهم.

لا يُلقى لوماً على الابيارى أو غيره لوقوعهم بالتصحيف أو نقله لسببن :

أولهما : ان الأبياريّ في مقدمة التحقيق وصف حال مخطوطات قلائد الجُمان والتي اسماها (خطيات) باُنها ستوقع الناقل بكثير من الاخطاء, لذا ارفقت بالملاحق صور عن مُقدمة الأبياريّ التي يصف فيها حال خطيات قلائد الجمان, لأنرك للقارئ التقييم والتعرف على ما في المخطوط من صعوبات واجهها المُحقق اثناء تحقيق تلك الخطيات والتي اشار فيها انه " لن يذكُر في هوامش التحقيق صيغ الاختلاف وسيخُط فيها ما يطمئن اليه قلبه .


وثانيهما : ان الأبياريّ ليس أول من نقل هذه الصيغة وانما سبقه صاحب عمدة التحقيق في بشائر الصديق (الشيخ ابراهيم بن عامر العامري المكي العبيدي المتوفي عام 1091 للهجرة) ولكنه أورد نصاً مهماً أن البكريّين في مصر إنحصروا في ذرية سيدي محمد البكريّ  علماً بأنه ذكر الفرق البكرية التي نزلت الديار المصرية في القرون الأولى للهجرة لم يذكُر معهم عُربان قَصّاص رغم جواره وقربه الزمني لهم حيث أقاموا في البحيرة بعد عام 819 للهجرة واستوطنوها ردحاً من الزمن.
فالشيخ ابراهيم العبيدي هو ابن المكان وابن الزمان والأقرب لعُربان قَصّاص , فهو من احدى قرى البُحيرة وله كتاب عنها فلو وصل اليه خبرهم لذكرهم وعدهم مع البكريين أو على الاقل لم يقل بانحصار البكريين في مصر في ذرية سيدي محمد البكريّ  .
وكتاب عمدة التحقيق هو احد المصادر التي يعتدُ به عُربان قَصّاص ويرجعون اليه في صيغة رسم اسم الفرقة الثالثة وهو بحقيقة الأمر حجة عليهم وليست لهم لكنهم اخذوا بالنصوص الجزئية وليست الكلية .وهذا ليس من اصول البحث. الانتقاء من المصدر ما يوافق الاهواء وترك ما يُعكرها.


وقد اتبعنا في منهج البحث النقل من النصوص دون زيادة أو نقصان أو تبديل أو اغفال من الأقدم حتى الاحدث بناء على تاريخ وفاة المؤلف فوصلنا وبعد الدراسة المُتعمقة انه بأمكاننا تصنيف المصادر الى مجوعتين:

المجموعة الأولى : وهي المصادر الأولية
(الحمدانيّ ثم العُمريّ ثم القلقشنديّ ثم المقريزيّ )
وان العُمريّ كان في كل نقل يذكر المصدر والمنقول منه ويزيد عليه واما باقي المؤرخين فكانوا يسردون دون إحالة الا فيما ندر .
المجموعة الثانية : وهي المصادر الناقلة من احد المصادر الأولية
(العبيدي وكحالة وشملول والزركلي والمغيري والأبياريّ ودكتور اسامة السعدوني جميل والعشرات غيرهم).


ففي المجموعة الثانية نجد ان المعاصرين منهم قد اتبعوا منهج البحث العلمي فقد ثبتوا الاحالات والمصادر والمراجع في الحواشي وكان اكثرهم دقة في نقل وتثبيت الصيغ المختلفة د. اسامة السعدوني جميل في تحقيقه لاقوال الحمدانيّ التي جمعها ووضعها في كتاب اسماه (الانساب للحمداني) وهو نفس النهج الذي اتبعناه في هذا الكتاب وفي باب (إختلاف صيغ رسم اسم احدى الفرقة البكرية التي نزلت الديار المصرية في المراجع)
ووجدنا ايضاً ان بعض هؤلاء المؤلفين قد اتبع اسلوب السرد دون احالة مثل صاحب عمدة التحقيق ويُقال ان هذا كانت سمة من سمات عصرهم. وبالرجوع للمجوعتين التي اشرنا لهما نجد ان آخر المتوفين من مؤرخي المصادر الأولية هو المقريزيّ وذلك في عام 845 للهجرة وأول المصادر الناقلة من المجموعة الثانية وبعد نحو قرن ونصف هو العبيدي صاحب عمدة التحقيق المتوفي في عام 1091 هجريّ وان النسخة المُحققة من قلائد الجُمان كُتبت بعد 166 عاماً من وفاة القلقشنديّ والتي كان نقل بعض كلماتها مبني على المظان كما قال الأبياريّ. والمُتتبع للنصوص حسب ترتيبها الزمني سيجد انها نُقلت احياناُ حرفاً بحرف وكلمة بكلمة واحياناً نُقلت بزيادة أو صياغة خاصة ولكن روح الحمدانيّ عن طريق ابن فضل العُمريّ ظاهرة فيها جميعاً.


ومن ضمن المنهج لم نُدرج كتاب السُلالة البكرية الصديقية في المجموعة الثانية وذلك لأن مؤلفه وهو من عُربان قَصّاص كما يقول الذي منهجهه مبني على الظن والاستنتاج والترجيح ورأيه الشخصي, وتكراره ذكر المراجع التي تتوافق مع هواه وتهميش المراجع الاقدم وحتى تعمد اغفال نصوص مُهمة تقوض ادعاءاته وكثُرة التناقضات التي أوقع نفسه بها , مثل إثباته تشكيل صيغة رسم اسم (قصة) في اكثر من موضع ثم عاد لينفي ما أثبت في موضع آخر حينما اصبح التشكيل في النص لا يتوافق مع اهواءه.
وسُنبين بعض من تلك التنقاقضات ضمن الكتاب وسنترك جوانب اخرى من التناقضات والاسقاطات ليكتشفها الباحث بنفسه وفي نهاية الكتاب ستجدوا مُلاحظات وتعليقات عليه من طرف مُحايد .



أسباب تأخر نشر الدراسة :

بادئة , كنت وجمهرة من البكريين والمهتمين بأنساب اقوامهم بشكل خاص وبأنساب البكريين بشكل عام من المشاركين في إعداد مواد كتاب السلالة البكرية الصديقية من خلال موقع النسابون العرب وغيره من المواقع.
وقد قمت بتقديم وُمراجعة مواد الكتاب حسب الملف الذي وصلني على اساس انه الملف النهائي والكامل والمُعد للطباعة ولكن بعد استلامي النسخة المطبوعة وجدت فصولاً ونصوصاً لم اراجعها ولم تكن ضمن الملف الذي وصلني . وقد نشرت من خلال صفحات التواصل الاجتماعي ومواقع الانساب المتخصصة بياناً توضيحياً في ذلك .
ولعدم الإطالة على القارئ والباحث قد ارفقت في الملاحق ( تقديم الكتاب ) والذي فيه تفاصيل وافيه عن الاسباب الدافعة وراء تحرير كتاب عن البكريين وكيف نشأ الكتاب وكيف تطور الى موسوعة وعن جهد المساهمين فيه ودعم المهندس أيمن زغروت صاحب موقع النسابون العرب الذي جمع وحضن النسابين البكريين في موقعه وكان من خلاله التعارف والتواصل بين البكريين وتضافرت جهودهم لإصدار الكتاب بهمتهم وبمساعدة اخوانهم النسابون العرب من اقطار شتى.

أما سبب تأخر صدور هذه الدراسة


فيعود الى تأخري في الاطلاع على النسخة المطبوعة لأنه لم يراودني ادنى شك بأنها مُخالفة للنسخة التي راجعتها سوى زيادة بعدد الصفحات والتي اعتقدت وقتها انها لاسباب فنية , ولكن بعد ان اكتشفت حجم المصائب المُضافة الى الكتاب اصدرت بياناً توضيحياً , ونشرت اجزاء من النُسخة المُراجعة على الشبكة , فحصل مُناكفات تدخل على اثرها اطراف للتهدئة اضطررت للسكون قليلاً , ولكني لم اتوقف عن نشر مواضيع متفرقة سواء بالتلميح احيانا او بالتصريح احيانا اخرى على الشبكة العنكبوتية سواء في صفحات التواصل الاجتماعي او في مواقع الانساب المتخصصة .

هذا من جهة واما من جهة اخرى وللتاريخ فقد كان بيني وبين المؤلف تواصل شبه يومي حتى بعد صدور الكتاب وقبل ان أراجع المطبوع. كنت دائماً اسأله اسئلة (المُتشكك بصحة انتسابهم الى البكريين) ولكن بصيغة اقرب الى طلب توضيحات منها الى الاسئلة المباشرة التي قد تؤدي الى خصام , وذلك لأن ما كان يراودني ظنون وشكوك في صحة انتسابهم للبكريين لوجود ثغرات كثيرة في مروياتهم التي يتداولونها وعدم اتصال حلقاتها , فهذه القبيلة المنتشرة في الصعيد لم تُهمش في المصادر التاريخية المُعاصرة بل على العكس ذكرها المؤرخين من عرب وعجم ففصلوا هجراتهم وقدومهم من المغرب العربي واستقرارهم في البحيرة وانتقالهم الى الصعيد ووصفوا احوالهم فيه بدقة وصراعهم مع الهوارة وعمليات الشغب التي كانوا يقومون بها , وفوق كل هذا قد ورد اسمها في عدة وثائق اهلية وخاصة المُصالحات والاحلاف .
فكنت انظر الى كل هذا الكم من تدفق المعلومات عنهم وفي مصادر مختلفة فلا اجد مصدرا منها يذكر انتسابهم الى البكريين أو اي اشارة أو قرينة تدل انهم بكريون على عكس ذلك فتجد المؤرخ القلقشنديّ والرحالة الاجانب يذكروهم على نسب مُختلف فعند القلقشنديّ ذكر ان (قصاص) ضمن بطون لبيد من بني سُليم وقد نسب الرحالة الاجانب عُربان قَصّاص بالاسم والرسم والصيغة والمكان الى لبيد بني سُليم وقال آخر : وهم والهوارة من أصل واحد بربري.
اقول: قد يكون اختلط الامر على هذا الرحالة فارض المغرب كان يُطلق عليها ارض البرابرة . والله اعلم بالصواب.

ويُعزز بُطلان ادعاؤهم انه في خمسينات القرن الماضي اجتمع الطنبشاوي مع مُعمري وكبار المطاعنة وكان بينهم حديث عن انسابهم وكتب في ذلك كُراسة لم يذكر فيه ان اصول المطاعنة من عُربان قصاص.!! ولا هم ذكروا ذلك. وعلى الارجح ان العلاقة بينهما كانت علاقة حلف مؤقت لمواجهة الاخطار الداخلية والخارجية اقتضتها أحوال الصعيد في القرن الحادي عشر للهجرة حيث أجتمعت القبائل العربية في صعيد مصر في احلاف فيما يُعرف بحلف السبعة قبائل لمواجهة الهوارة بعد ان تعاظمت وقوية شوكتها وارادت ان تسيطر على اراضي القبائل العربية, وفي القرن الثاني عشر (سنة 1159 هجري) ظهر حلف جديد ولكنه أوسع مكون من سبعة وعشرون قبيلة ومن ضمنها الهوارة وذلك لمواجهة اعداءهم الخارجيين وخاصة المماليك.

وهذان الحلفان سواء حلف السبعة قبائل او حلف السبعة وعشرين قبيلة لا يُمثلان التعداد الحقيقي للقبائل العربية في صعيد مصر وهو يؤكد انه كان ينضوي ضمن تلك التحالفات باقي القبائل العربية التي لم تُذكر أسماؤها بتلك الوثائق.

والشاهد على ذلك اليوم ان كثيراً من البطون عندهم اكثر من رواية في نسبهم . وهذا على الاغلب بسبب انتسابهم لحلف او أكثر مما ادى الى نسيانهم نسبهم الأول بطول الزمن وانتسابهم الى الحلف وهذا لا يُخالف احكام الشريعة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " حليف القوم منهم ومولى القوم منهم"

وقد تعرض ابن خلدون في مقدمته في الفصل العاشر عن اختلاط النسب كيف يقع فقال :
" في اختلاط الأنساب كيف يقع : اعلم أنه من البين أن بعضاً من أهل الأنساب يسقط إلى أهل نسب آخر بقرابة إليهم أو حلف أو ولاء أو لفرار من قومه بجناية أصابها، فيدعى بنسب هؤلاء ويعد منهم في ثمراته من النعرة والقود وحمل الديات وسائر الأحوال. وإذا وجدت ثمرات النسب فكأنه وجد، لأنه لا معنى لكونه من هؤلاء ومن هؤلاء إلا جريان أحكامهم وأحوالهم عليه، وكأنه التحم بهم. ثم إنه قد يتناسى النسب الأول بطول الزمان ويذهب أهل العلم به فيخفى على الأكثر. وما زالت الأنساب تسقط من شعب إلى شعب ويلتحم قوم بآخرين في الجاهلية والإسلام والعرب والعجم. وانظر خلاف الناس في نسب آل المنذر وغيرهم يتبين لك شيء من ذلك. ومنه شأن بجيلة في عرفجة بن هرثمة لما ولاه عمر عليهم فسألوه الإعفاء منه، وقالوا هو فينا لزيق، أي دخيل ولصيق، وطلبوا أن يولي عليهم جريراً. فسأله عمر عن ذلك فقال عرفجة: " صدقوا يا أمير المؤمنين، أنا رجل من الأزد أصبت دماً في قممي ولحقت بهم " . وانظر منه كيف اختلط عرفجة ببجيلة ولبس جلدتهم ودعي بنسبهم حتى ترشح للرياسة عليهم، لولا علم بعضهم بوشائجه، ولو غفلوا عن ذلك وامتد الزمن لتنوسي بالجملة وعد منهم بكل وجه ومذهب. فأفهمه واعتبر سر الله في خليقته. ومثل هذا كثير لهذا العهد ولما قبله من العهود. والله الموفق للصواب بمنه وفضله وكرمه."

وفي مثل ذلك قال فؤاد حمزة (في كتاب قلب جزيرة العرب) " انه من الصعوبة بمكان ان يتمكن الباحث من الوقوف على أصول جميع القبائل العربية الموجودة بوقتنا الحاضر بسبب ضياع الكثير مما كتبه الأقدمون عن الأنساب ، وفقدان حلقات عديدة من سلسلة الانساب في أيام ضعف وتفكك الدولة العربية والإسلامية . ويضيف حمزة انه من العسير إرجاع فروع القبائل الحالية (الحاضرة) إلى أصولها القديمة بسبب تحول القبائل عن أسمائها الأصلية إلى أسماء جديدة ، أو بسبب أتساع الفروع وصيرورتها قبائل مشهورة أكثر من القبيلة الأم (الأصلية) ، أو بسبب اشتهار القبيلة باسم أميرها فيغلب اسمه بمرور الزمن على اسم القبيلة الأصلي ، أو بسبب دخول بطون القبيلة بتحالفات قبلية مع عشائر أو بطون أخرى . وقبائل بجيلة المعاصرة (الحاضرة) كثيرة ومنتشرة في الوطن العربي والإسلامي ، لكنهم بالوقت الحاضر يشتهرون بأسماء مأخوذة من أحد بطون أو فروع القبيلة بسبب قدم القبيلة وعراقتها . فمثلاً من قبائل بجيلة المعاصرة في جزيرة العرب : قبيلة بني مالك بالحجاز والطائف وجيرانهم بني الحارث وبني ذبيان وبني بجالة التي منها فرقة البُجلان (بني بجالة) بالمملكة والكويت ، والعقابات بالعراق ، وهناك غيرهم باليمن وغيرها ".

وقد ذكر الطنبشاوي ايضاً في كراسته فروع المطاعنة وعصبياتهم وهؤلاء العصبيات ظنوا انهم ينتسبون الى المطاعنة نسب دم وليس حلف والمُحقق لبعض فروع عُربان قصاص او لبعض فروع المطاعنة سيجد نسبها على اكثر من رواية . وكل هذا يقودنا الى ان عُربان قصاص بعد القرن الحادي عشر هجري اصبحت تترأس حلف مكون من عدة قبائل وان علاقة المطاعنة بعُربان قصاص هي علاقة حلف وليس نسب دم . ومع مرور الوقت انقلبت رئاسة عُربان قصاص الى المطاعنة بسبب قوتهم وشدة بأسهم حتى اصبحت المنطقة التي كان يقطنها عُربان قصاص واوسع منها تُعرف ببلاد المطاعنة وذلك في اوائل القرن الثالث عشر للهجرة واختفى اسم عُربان قصاص من واجهة الاحداث التاريخية والخرائط الجغرافية بل على نقيض ذلك انقلبت الأية واصبح عُربان قصاص ينسبون انفسهم الى المطاعنة علماً بأن المصادر التاريخية اكدت ان قصاص من قبيلة بني سُليم.

وكل هذه التساؤلات رغم كثرتها وتكرارها لم اتلق من مؤلف السلالة اجابات تشفي الغليل أو تروي الرمق أو تصل الحلقات أو تغلق تلك الثغرات . بل كنت اتفاجأ منه بعد فترة من الزمن بنشره رواية جديدة مُعدلة تتوافق نوعاً مع الايضاحات التي كنت اطلبها وكانت تتم تلك التعديلات والاضافات تحت حجج مختلفة ومنها لقاءه بمُعمرين اوكبار سن من العائلة أو الاطلاع على نصوص في المُشجرات اهلية ...! .
ومن الاسباب الاخرى لتأخر صدور هذه الكتاب وللحق اقول ان الرجل كان عنده حجة قوية يتحجج بها لعدم وجود وثائق بين ايديهم تؤكد ادعاءهم فحسب قوله , انهم قوم بادية (علماً بأن واقعهم مُغاير) ولم يحتفظوا بأوراقهم وانهم يحفظون انسابهم مُشافهة وان أوراق ثبوت نسبهم موجودة في دور الوثائق والمحفوظات المصرية وفي مشيخة السجادة البكرية وانهم لا يستطيعون الحصول عليها كغيرهم من الذين يبحثون على اثباتات لاصولهم من خلال استخراج حجج اثبات النسب بسبب الروتين والاجراءات الادارية وحتى اطلق على دار الوثائق (بمقابر الوثائق) وذلك لصعوبة الوصول اليها . علماً بأن معظم انساب اهالي الصعيد محفوظة بوثائق اهلية بين ايديهم !


وكنت قد شرعت قبل عامين في الاعداد لاصدار هذا الكتاب ولكن وصلني خبراً في عام 2016 ان مؤلف السلالة اصبح باحثاً في دار الوثائق , فسكنت وقلت : لعله يأتي بوثيقة تثبت نسبه حسب ما كان يقول , فالذي كان محرما عليهّ اصبح مُباحاً وأمامه البحر لم يبق عليه الا الغوص فيه واستخراج الدرر , ولاننا نبحث عن الحقيقة وندور مع الحق اينما دار.
فدار الوثائق حافلة بالسجلات والحجج والوثائق والمخطوطات التي تغطي معظم المراحل التاريخية التي مرت بها مصر فلعله يجد ضالته فيها وننتهي من الظنون الى اليقين ونغلق الملف , فيمضى نحو العام ولم يأت منه سوى سجل نفوس عائلته من دفاتر التعداد.

فقلت كفى سكون ,وبدأت اجمع أوراقي لاضعها في سفر . فتفاجأت ومعي الصُرحاء من البكريين انه في ليلة ظلماء صدر بيان بتعينه في مشيخة السجادة البكرية بإمضاء شيخها الشيخ احمد كوبلاى (سبط البكريين) فأعادنا ذلك الى حالة السكون مرة اخرى قلت بنفسي: لقد جاءه الفرج ولعل الله يرشده الى الطريق فلقد وقع الرجل على الكنز المفقود الذي يبحث عنه لأن انساب البكريين محفوظة في المشيخة وفيها من اصول وفروع وفيها اصوله ,كما كان يدعي ويمضي عام آخر منهما عامين في دار الوثائق وعام في مشيخة السجادة البكرية التي اصبحت كل وثائقها ومستنداتها وحججها بين يديه,
ومع هذا لم يأت من هذه المصادر المُهمة والتي تضم في خزائنها الكنوز العامة سواء في دار الوثائق المصرية والكنوز الخاصة في مشيخة السجادة البكرية من وثائق وحجج وسجلات وأوقاف وغيرها مما يُشفي غليل الباحث ونهمه فلم يأتي منهما بأي سند يحسم امرهم ويدعم مروياتهم.






لتحميل الفصل من انترنت أرشيف وكتب ودراسات مُختلفة

https://archive.org/details/20200323..._1853/mode/2up

رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 3 )
عضو ماسي
رقم العضوية : 154
تاريخ التسجيل : Jan 2015
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 755
عدد النقاط : 10

سالم محمد غير متواجد حالياً

افتراضي

كُتب : [ 03-26-2020 - 06:20 AM ]


موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .


رد مع اقتباس
 
 رقم المشاركة : ( 4 )
عضو ماسي
رقم العضوية : 185
تاريخ التسجيل : Feb 2015
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 362
عدد النقاط : 10

سمير حسن غير متواجد حالياً

افتراضي

كُتب : [ 03-31-2020 - 05:40 PM ]


موفق بإذن الله ... لك مني أجمل تحية .


توقيع :

"رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ "

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags)
الوثيق, الصحيح, الصديق, انساب, قصاص


 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



إعلانات جوجل أدسنس

Loading...


Designed by