السبت , يناير 16 2021

حقوق الاطفال في فلسطين من حيث الملبس والمسكن والغذاء

بدا الحديث عن حقوق الاطفال منذ عقود طويلة وان لم تنفرد نصوص خاصة بالأطفال كما ورد في اتفاقيات لاهاي 1907 ومن بعدها اتفاقيات جنيف لعام 1949 والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إلا أن ابرز المبادرات بالحديث عن حقوقهم بشكل منفرد جاءت في ما سمي بإعلان جنيف لسنة 1924 الذي تطور لاحقا ليصدر عام 1959 الإعلان العالمي لحقوق الطفل هذا الإعلان الذي تحدث عن عشرة مبادئ أساسية للحقوق الطفل مع ديباجة. وتطور الإعلان ومن خلال مبادرة بولندية عام 1979 وبجهد دولي خاصة للمنظمات الأهلية صدرت عام 1989 اتفاقية حقوق الطفل. و بعد كل الإنجازات القانونية التي تحققت عالميا على صعيد توفير الحماية للأطفال، وفي ظل الاهتمام الواسع بحقوقهم الإنسانية والاجتماعية والثقافية، وفي ظل البحث الدائم عن سبل توفير الرفاهية للأطفال وتمتعهم بطفولتهم، أصر الاحتلال الإسرائيلي على أن يستثني الاطفال الفلسطينيين من التمتع بالحقوق التي وهبها اياها القانون الدولي.

بالرغم من كل المواثيق الدولية التي تحدثت عن حقوق الاطفال إلا أن إسرائيل ومنذ احتلالها للأراضي الفلسطينية تمادت في انتهاك القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان دون اعتبار لكل التزاماتها الدولية. وابسط وأول الحقوق التي من المفترض أن تضمنها وتحميها دولة الاحتلال للمواطنين تحت الاحتلال وخاصة الاطفال منهم حقهم بالحياة والبقاء والنمو بات هذا الحق منتهك.

أن الحديث عن انتهاكات حقوق الاطفال الفلسطينيين في هذه الفترة بالذات يطول، رغم أن الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان الفلسطيني لم تتوقف منذ اليوم الأول للاحتلال إلا أنها في هذه الفترة تكثفت وكشفت الوجه الحقيقي للاحتلال الإسرائيلي النازي. فلم يعد هناك حق للأطفال الفلسطينيين إلا وانتهك .باستعراض الحقوق الأساسية للأطفال الفلسطينيين كالحق بالحياة والحق بالتعليم وغيرها من الحقوق نجد أن سلطات الاحتلال انتهكت وبشكل صارخ هذه الحقوق الأمر الذي يستوجب محاسبة إسرائيل على هذه الممارسات وتقديم قادتها للقضاء على الجرائم التي ارتكبوها بحق الاطفال الفلسطينيين، وهنا سوف نستعرض ابرز الانتهاكات التي تعرض لها الاطفال الفلسطينيين:-

1. الحق بالحياة:- يعتبر هذا الحق في مقدمة حقوق الطفل من حيث الأهمية الأمر الذي يوجب العمل إلى أقصى قدر ممكن لضمانة، وهذا الحق نصت علية المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 6 من اتفاقية حقوق الطفل، وهذا المادة لم تكتفي بالحديث عن الحياة فقط بل ربطت هذا الحق بالبقاء والنمو والتطور. كيف تعامل جيش الاحتلال الإسرائيلي مع هذا الحق؟ خلال الانتفاضة الفترة من 29/9/00 وحتى 5/12/00 سقط على يد قناصة جيش الاحتلال الإسرائيلي ما يزيد عن 85 شهيد من الاطفال الفلسطينيين ما دون ال18 عام، اضافة لأكثر من 3000مصاب من الاطفال. قتلوا هؤلاء الشهداء جميعا بدم بارد على يد مجرمين متعطشين للدماء سقطوا جراء استخدام مختلف أنواع الأسلحة الفتاكة ومنها المحرم دوليا، وبالنظر لقائمة الاطفال الشهداء نجد انهم جميعا استشهدوا اثر إصابتهم بعيارات نارية أو معدنية في الأجزاء العلوية من الجسم واكثر تحديدا الرأس والصدر، وبالنسبة للمصابين فان نسبة كبيرة منهم أصيبوا إصابات خطيرة سببت لهم إعاقات دائمة اضافة لعدد من الإصابات الخطيرة والتي ما زالت في ترقد بالمستشفيات تتلقى العلاج في مرحلة الحرج. أن هذه الطريقة الإسرائيلية في التعامل مع الاطفال الفلسطينيين تعتبر قتل خارج إطار القانون وهي انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وكافة المواثيق الدولية ،الأمر الذي يستلزم التحرك الدولي الفوري لوقف المجازر التي يرتكبها جيش الاحتلال بحق الأطفال الفلسطينيين وتقديم القادة العسكريين والسياسيين الإسرائيليين إلى محاكمة دولية كمجرمين حرب. حيث لم يكن على الإطلاق الحق في الحياة للأطفال في خطر لأي طفل بالعالم كما هو الحال مع الاطفال الفلسطينيين الان.

2. الحق بالتعليم:- كفلت المواثيق الدولية خاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المادة 26 واتفاقية جنيف الرابعة المادة 50 وكذلك اتفاقية حقوق الطفل المادة 28. لقد حاولت وعملت إسرائيل على مدار سنسن الاحتلال وبشكل خاص هذه الفترة على حرمان الاطفال الفلسطينيين من حقهم بالتعليم بشتى السبل، ففي هذه الأيام قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بعدد من الإجراءات التي بها حرمت الاطفال الفلسطينيين من حقهم في مواصلة تعليمهم، وكان ذلك في:

• بتاريخ أصدرت القيادة العسكرية لجيش الاحتلال أمر عسكري بإغلاق أربعة مدارس في بلدة الخضر /بيت لحم وبهذا حرم كافة طلاب هذه البلدة من حقهم بالتعليم، اضافة إلى أن العشرات من الاطفال من القرى المجاورة يتلقون تعليمهم المدرسي بهذه المدارس.

• قامت قوات الاحتلال ومنذ بداية الانتفاضة بفرض منع التجول على عدد من المواقع السكنية الفلسطينية، الأمر الذي حرم سكان المناطق من مواصلة تعليمهم، وابرز مثال على ذلك ما جرى ويجري في البلدة القديمة من مدينة الخليل حيث بسبب منع التجول المفروض على المنطقة منذ اكثر من شهرين حرم اكثر من 12000 طالب من حقهم بالتعليم، واكثر من ذلك حولت أربعة مدارس إلى ثكنات عسكرية وحولت ساحاتها إلى مواقع للدبابات والمدفعية الإسرائيلية التي تواصل بالقذائف المختلفة قصف منازل السكان تحت منع التجول.

• منذ بداية الانتفاضة قام جيش الاحتلال بفرض الحصار العسكري المشدد على كافة المناطق الفلسطينية، ومنع حركة التنقل بين المدن الأمر الذي تسبب في عرقلة خطيرة في مواصلة سير العملية التعليمية، حيث العديد من المعلمين والطلبة لم يتمكنوا من الوصول لمدارسهم.

3. الحق بالحماية للأطفال في المنازعات المسلحة:- نادت اتفاقية جنيف الرابعة وخاصة المادة 17 على إلزام دولة الاحتلال توفير الحماية للأطفال. وكذلك المادة 38 من اتفاقية حقوق الطفل. أين الحماية التي وفرتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي للأطفال الفلسطينيين وقد قامت بتصويب أسلحتها الفتاكة ومنها المحرم دوليا نحو الاطفال؟ أين الحماية وهي يوميا تقوم بقصف صاروخي ومدفعي لمنازل الفلسطينيين المأهولة بالأطفال في الخليل وبيت جالا وبيت ساحور والبيرة؟…..أن مجمل ما قامت وتقوم به قوات الاحتلال يشكل انتهاك صارخ لحق الاطفال الفلسطينيين. ولم تبذل قوات الاحتلال بأي جهد لتجنيب الاطفال من نيرانها ودباباتها …بل استهدفتهم بشكل مباشر ومقصود(كما ورد في مقابلة صحفية لأحد قناصة الاحتلال مع صحيفة هارتس). الأمر الذي خلق لدى الاطفال المشاكل والصدمات النفسية التي تتطلب التدخل السريع من طواقم نفسية متخصصة للعمل معهم لتخليصهم من آثارها السلبية.

4. حق الطفل في عدم حرمانه من الحرية :-بالرغم بما ورد في اتفاقيات جنيف وكذلك المواد 37 و40 من اتفاقية حقوق الطفل التي نادت بحق الطفل بالتمتع بحريته وعدم حرمانه منها إلا أن سلطات الاحتلال تمادت في ممارساتها القمعية بحق الاطفال، حيث كثفت خلال هذه الانتفاضة من حملات الاعتقال في صفوف الاطفال الفلسطينيين، وبلغ عدد الاطفال المعتقلين الذين تمكنا من توثيقهم خلال الانتفاضة اكثر من 150 معتقل لينضموا لأكثر من 80 معتقل هم أصلا موجودين بالسجون الإسرائيلية، حيث تم اعتقالهم بطرق وحشية وحقق معهم باستعمال التعذيب حسب أقوال المعتقلين أنفسهم اضافة إلى تقديمهم لمحاكم عسكرية سريعة وفي معظم الأحيان دون حضور محامي أو حتى الأهل.

أن مجمل هذه الممارسات تشكل انتهاك صارخ لحقوق الاطفال الفلسطينيين خاصة وإنها تتزامن والذكرى الثانية عشر لسريان اتفاقية حقوق الطفل التي وقعتها وصادقت عليها إسرائيل الأمر الذي يلزمها تطبيقها، وكذلك يتزامن مع الذكرى الثانية والخمسين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يعتبر جزء من القانون الدولي وملزم لإسرائيل.

عن حازم البكري الصديقي

حازم زكي يوسف البكري (الصديقي نسباً) (بالإنجليزيه: Hazem Z. Bakri) : ولد في بيت المقدس ( القدس الشريف ) في يوم السبت الثاني من نيسان لعام 1960 للميلاد وفق الخامس من شوال لعام 1379 للهجرة وهو باحث مقدسي من المهتمين بعلوم الأنساب والمتخصص في أنساب آل ابي بكر الصديق رضي الله عنه وأخبارهم وتُراثهم ويعتمد في أبحاثه على المخطوطات والمصادر الأولية والأرشيف العُثماني . وقد جمع مُعظم سجلات محاكم فلسطين الشرعية في العهد العُثماني (القدس ويافا ونابلس وغيرها من المدن) كمجموعات كاملة ومتفرقات من مدن آخرى ويحتفظ بنسخ من سجلات النفوس والتعدادات السكانية لكامل مُدن وقرى فلسطين في العهد العُثماني. وله كُتب وابحاث مُختلفة في الانساب والوثائق العُثمانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *